اجتماعية

تخلص من التعصب المذموم في ٣ خطوات سهلة

تعصبك قد يجعلك لا تقرأ هذا المقال

رغم أن العلماء الكرام قد بحثوا في موضوع التعصب كثيراً وبيّنوه من عدة جوانب، إلا أني في هذا المختصر أود التطرق فقط إلى ثلاث خطوات سهلة للتخلص من التعصب المذموم.

ما هو التعصب المذموم؟

التعصب المذموم هو التعصب بالفكرة أو الشخص أو العائلة أو التيّار الفلاني من دون دليل وبرهان منطقي وشرعي واضح ومعمَّق. لو أردنا معرفة جذور التعصب عند بعض الناس، نرى أن التعصب المذموم أصلاً ثمرة الانبهار بالأشخاص من دون الطلب منهم لإقامة الأدلة المنطقية القوية على ما يعتقدون به، والأنس بالموروثات الفكرية عن طريق التربية والمجتمع. التعصب ثمرة عدم الاستماع إلى الطرفين بموضوعية.

مثلا: شخص من صغره قد أخذوه إلى حسينية فاسدة، أو رأى أبوه مثلاً يتعصب لتيار ما أو رادود ما، فتلقائياً يتربى على التعصب للتيار أو الرادود من دون بحث وتحقيق منطقي يصل بهما إلى الصراط الحق، أو أقلّها أنه يرفض أي منطق آخر تجاه هذا الرادود أو التيار أو الحسينية.

ما هو التعصب الممدوح؟

ولكن تمهل، كما أن هناك تعصب مذموم، كذلك هناك تعصب ممدوح، وكلامنا هنا ليس عن التعصب الممدوح، الذي لا ينبغي التخلص منه بل تشديده أكثر فأكثر.

وفقط اختصاراً من أجل التفريق بينهما، نقول أن التعصب الممدوح هو ذلك التعصب الذي نقرأ عنه في التمسك بولاية علي بن أبي طالب في الحديث الشريف: لا خير فيّ إن تركت التعصّب لك. 

أو كما نقرأ في حديث عن رجوع النبي الكريم (ص) إلى مكة وإرساله عَتَّاب بن أسيد إلى أهلها برسالة فيها:

من محمد رسول الله صلى الله عليه و آله إلى جيران بيت الله الحرام و سكان حرم الله أما بعد فمن كان منكم بالله مؤمنا و بمحمد رسوله في أقواله مصدقا و في أفعاله مصوبا و لعلي أخي محمد رسوله و نبيه و صفيه و وصيه و خير خلق الله بعده مواليا فهو منا و إلينا و من كان لذلك أو لشيء منه مخالفا فسحقا و بعدا لأصحاب السعير لا يقبل الله شيئا من أعماله و إن عظم و كبر يصليه نار جهنم خالدا مخلدا أبدا و قد قلد محمد رسول الله عتاب بن أسيد أحكامكم و مصالحكم و قد فوض إليه تنبيه غافلكم و تعليم جاهلكم و تقويم أود مضطربكم و تأديب من زال عن أدب الله منكم لما علم من فضله عليكم من موالاة محمد رسول الله صلى الله عليه و آله و من رجحانه في التعصب لعلي ولي الله. [١]

ففضّل الرسول الأكرم (ص) غلاماً حدث السن ابن ثماني عشرة سنة على مشايخ مكة وجيران حرم الله الأمن وخير بقعة على وجه الأرض لأنه كان يرجح التعصب لعلي ولي الله.

نهاية التعصب المذموم

إذن التعصب الممدوح ليس محل نقاشنا. فلنركز على التعصب المذموم، ذلك التعصب الذي يطفئ نور القلب ويكون مصير الإنسان أن يُحشر مع أعراب الجاهلية كما في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: من تعصب حشره الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية. [٢]

ذلك التعصب الذي اعترض إبليس لعنه الله عندما خلق الله آدم عليه السلام كما نقرأ في خطاب أمير المؤمنين عليه السلام:

و جعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين فقال سبحانه و هو العالم بمضمرات القلوب و محجوبات الغيوب “إني خالق بشرا من طين – فإذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين – فسجد الملائكة كلهم أجمعون – إلا إبليس” اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه و تعصب عليه لأصله فعدو الله إمام المتعصبين و سلف المستكبرين الذي وضع أساس العصبية و نازع الله رداء الجبرية و ادرع لباس التعزز و خلع قناع التذلل ألا ترون كيف صغره الله بتكبره و وضعه بترفعه فجعله في الدنيا مدحورا و أعد له في الآخرة سعيرا.

كيف أتخلص من التعصب المذموم؟

والآن أيها القارئ العزيز، فقد جئتَ إلى هنا لكي تتخلص من هذه الآفة المميتة وتحذر تجذرها فيك كما في الرواية: احذروا الكبر و غلبة الحمية و تعصب الجاهلية. [٣] الآن تتمنى أن تصبح من أبناء الدليل والوعي والتحقيق، فأخبرك بثلاث خطوات سهلة تبدأ بها للنجاة إن شاء الله:

١ | دوّن الأمور التي تتعصب لها

هي تلك الأمور التي تعتبرها خطّاً أحمراً لا يجوز للآخرين التدخل في إقناعك بخلافها. هي تلك الأمور المختلف عليها في المجتمع. قد تكون ممارسة معيّنة، خطّ فكري معيّن، فكرة تربوية معيّنة، وهكذا. دوّنها جميعاً

٢ | أكتب الأدلة على أحقية الأمور التي دوّنتها

  • ما هي الأدلة المنطقية عليها؟ ما هي الأدلة الشرعية عليها؟
  • أسأل العلماء المؤيدين والمخالفين عن أدلتهم وفكّر فيها جيداً من دون حكم مسبق على الشخصيات، وانظر أي الطرفين أقوى وأمتن استدلالاً وأقرب إلى التقوى ومخالفة هوى النفس.

٣ | لا تخف من التغيير

فأغلب الناس يتمسكون بما يتمسكون به لخوفهم من أن يُعرَفوا بالتغيير في المجتمع وأن يشذّوا عن جماعتهم التي أنِسوا بها منذ سنين طويلة ويبتلوا بالوحدة في نهاية المطاف. لا تخف فاتباع الحق والمنطق هو الأهم، وثق بأن الله سبحانه وتعالى يفتح لك الطريق. ثق بالآية الكريمة: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا …

والحمدلله رب العالمين

كلمات مفتاحية
اظهر المزيد

‫2 تفاعلات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق