صناعة تجربة إسلامية للمستخدم

والعمل المنظومي الشامل

في هذه الأيام، لا يستطيع أحد أن ينكر كثرة الصور والمقاطع الفاسدة الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي. تفتح الإنستغرام، وتذهب إلى صفحة الاستكشاف وترى الكثير الكثير من العجائب. والأعجب أنك أحيانا ترى الأمور مختلطة، صورة لآية الله بهجت يتكلم عن حفظ العين من المفاسد وإلى جانب تلك الصورة، صورة فتاة شبه عارية على ساحل البحر.

إنه من الواضحات أن تجربة مستخدم كهذه لا فائدة منها، بل هي خطيرة وخادعة. ففي هذه الأحوال كيف يرضى أب أو أم بأن يعطي هذه الأدوات في يد أبناء لا يتجاوزون السابعة من أعمارهم، ليتعرضوا إلى كل هذه العجائب التي لم يسبق لهم ولو لمرة أن يشاهدوها. ببساطة سرقة براءة الأجيال. ولكن ما هو الحل؟

هل الحل عدم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي؟

لا! قد تكون أنت قادراً على ذلك ولكن على مستوى المجتمع فهذا أمر غير ممكن. فالحل هو تبديل السلبية إلى إيجابية. كيف؟ هذه المواقع تعمل على فهم المخاطب وتعديل المحتوى المقترح إليه على أساس ما يحبه المستخدم. إذن علينا أن نصنع من تجربة المخاطب تجربة إسلامية، فصورة إسلامية جميلة وجذابة قادرة على جذب انتباهه، ومن ثم الإعجاب والمتابعة تؤثران في تجربته الإسلامية وتقليل الاقتراحات الفاسدة من قبل البرنامج. ولكن صورة واحدة لا تكفي، بل لا بد من عمل منظومي إسلامي شامل لتغيير تجربة هذا المستخدم بالكامل. إنك مهما تصنع وتنتج فلا يكفي، لأن عدوك يعمل ليل نهار على صنع المحتوى المضاد. إذن لا بد من العمل الابداعي المنظومي الشبكاتي الشامل. كل يتثقف ويتعلم ويتفقه من نبع الإسلام المحمدي الأصيل، ثم يدلو بدلوه.

ولكن أي محتوى هو كفيل بجذبه؟

لو أردنا أن نرتب المحتوى على أساس الجاذبية والحاجة الفطرية، فالقرآن الكريم يأتي أولا. الناس يجب أن يتعرضوا إلى آيات القرآن الكريم بصورة جميلة وجذابة ومفيدة وعملية. إلى جانب القرآن الكريم، يجب أن يتعرضوا للعترة، أي قول وفعل المعصوم عليه السلام. يجب أن يتعرضوا لقصار الحكم، إلى الأحاديث والزيارات والأدعية والمناجات.

كذلك لا بد من علماء ليقوموا بتوضيح هذه المصادر وتبيانها وإيجاد تطبيقاتها العملية في حياة الناس، وأكاديميين من إعلاميين وفنانين ومبدعين لتوصيل هذه الرسائل بشتى الطرق الابداعية والخطابية.

وينبغي لهذه الأمور كلها أن تحدث في عرض بعضها البعض. أحد ينشر كلام الله والآخر الأحاديث والآخر يشرح والآخر يرسم ويصنع الفيديوهات والآخر ينشر ويروّج، ولا أحد ينتظر الطرف الآخر بالعمل بواجباته، بل يعمل وفق تكليفه ولا يهتم بالنتيجة.

إن الإمام الخميني قدس الله نفسه الزكية استطاع أن يجذب قلوب الملايين من الناس في زمن، المشهور على الانستغرام لا يحلم بالحصول على ألف متابع، وهذا الجذب قائم إلى يومنا هذا. إذن القدوة المعاصرة موجودة، والطاقات والأدوات كذلك. نحن كذلك نستطيع أن نأخذ من نبعه الصافي ونجذب قلوب الناس إلى الإسلام.

في النهاية؛ ما هو السر لجذب القلوب؟

حقيقة؛ إن كنت مرآة صافية لكلام الله والمعصوم، بقدر صفائك تجذب قلوب الناس إليك، فبقدر ما تكون المعلومات التي تمتلكها مهمة، صفاء المبلغ أيضا مهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى