كيف تتعامل مع عقلك الثاني؟

العقل للإدراك لا للتخزين وإن لم تعرف كيف تخزن معلوماتك في مكان نسميه “العقل الثاني”، تضيع هذه المعلومات بسرعة وتتبخر. فمن خلال دراستي والتجارب التي مررت بها وتعلمتها من أساتذتي الكرام، هذه عشرة قوانين ثمينة يحتاج إليها كل متعلم لتدوين الملاحظات وتخزين المعلومات.

هذه القوانين تنطبق على أي طالب يريد تخزين معلوماته، بغض النظر عن أي برنامج يستخدمه لذلك، حتى لو كان يستخدم دفترا تقليديا.

فلنبدأ:

1. الإبداع المستقرَض

أحد أنواع الإبداع هو أخذ عدة مصادر أو مواد وخلطها ودمجها مع بعضها البعض (ريمكس) لتخرج بفكرة جديدة. ليس عليك دائما أن تبدأ من الصفر. ليس عليك دائما أن تكون مخترعا؛ ابتكر.

2. عادة تسجيل المعلومات منذ الصغر

وظيفة العقل إدراك المعلومات لا حفظها، فإن لم تخزنها ستخسر الكثير منها. تعلمت أن أستخدم التقنية من حولي لحبس أي فكرة تأتيني حتى لا أندم يوما على فقدانها.

مثلا كلما كنت أستمع إلى صوتي 🎙 وتعجبني الفكرة، كنت أدون الفكرة عن طريق الساعة وبرنامج Drafts عن طريق الإملاء وتحويل الصوت إلى كتابة في البرنامج.

كذلك كتابة ملخص الكتب أو وضع التظليلات مباشرة في برنامج الملاحظات الخاص بي

أو تغريداتي؛ وببساطة كل شيء

3. إعادة تدوير الأفكار

تعلمت أن الأفكار المدونة أو المعلومات ليست لاستخدام مرة واحدة فقط، بل ممكن استخدامها بأشكال وصيغ وطرق مختلفة في مشاريع مختلفة.

فبدلا من أن أفكر أن هذه الملاحظة استخدمتها في تغريدة وأصبحت مستهلكة قمت أفكر أن هذه الملاحظة استخدمتها مرة لهذا المشروع وهذا المخاطب، فما هي طرق أخرى أستطيع استخدامها لمشروع ومخاطَب آخر؟

4. الترتيب حسب المشاريع لا التصنيفات

في السابق كنت أرتب ملاحظاتي في مجلدات على حسب التصنيف.

  • اجتماعية
  • أخلاقية
  • سياسية
  • تربوية

مثلا لو أعجبني شيء قد سمعته أو قرأته حول الأخلاق، وضعته في فولدر “أخلاقية”، ولكن مع الزمن انتهى بي المطاف إلى امتلاك مجلدات كثيرة لم أكن أعلم ماذا أفعل بها أو كيف أستخرج المعلومة منها. صار الأمر شيئا جميلا مرتبا أكثر مما يكون شيئا عمليا قابلا للاستفادة.

ولكن الآن قمت بترتيب ملاحظاتي على حسب مشاريع، ففي البداية جميع الملاحظات تذهب إلى مجلد افتراضي واحد (سميته إنبوكس) ثم حاولت أن أضيف المعلومة إلى أحد المشاريع التي أعمل عليها، لأن حينها ستكون الفكرة مفيدة عمليا وستُستَخدَم بدلا من أن تبقى الفكرة في مجلد مصنف لا أزوره أبدا.

5. الإنجاز البطيء في مقابل الضغط السريع

بعض الناس هكذا يفكرون، مثلا أريد أن أكتب كتابا ما، فسأنعزل عن الناس لمدة شهر مثلا ولا أفكر بشيء آخر، وأضع كل جهدي في كتابة هذا الكتاب، شبيها بالذي يذهب إلى نادي رفع الأثقال 🏋️ ويريد أن يخرج كل طاقته في يوم واحد. هذه الطريقة تمنعك من إنجاز الكثير من الأمور، لأنك ببساطة تقول لنفسك: ليس لدي وقت لأنعزل ثلاثة أسابيع وأنجز هذا المشروع.

هذه هي طريقة الضغط السريع:

  • بحث ————————— ١٠٠٪؜
  • كتاب ٠٪؜
  • حلقات صوتية ٠٪؜
  • يوتيوب ٠٪؜

أما طريقة الإنجاز البطيء مختلفة، فلديك مجموعة من المشاريع أمامك، وكلها تسير ببطئ نحو الاكتمال. فلا أقوم بإكمالها واحدة تلو الأخرى بشكل عمودي، بل مع الأيام أثناء القراءة والمطالعة والتحقيق وجمع المعلومات وما شابه، أصنف ما أجد تحت هذه المشاريع في عرض بعضها البعض. فبدلا من أن أنجز مشروعا كبيرا تلو المشروع… أنا أنجز هذه المشاريع العشرة بشكل أفقي ولكن بخطوات صغيرة جدا جدا، هكذا

  • بحث ——————٨٠٪؜
  • كتاب ———— ٦٠٪؜
  • حلقات صوتية ———— ٦٠٪؜
  • يوتيوب ———— ٦٠٪؜

ففي المرة التالية عندما مثلا أريد أن أكتب المقال الفلاني، أرى المعلومات فيه تقريبا جاهزة، ويحتاج إلى تعديل بسيط ويكون جاهزاً للنشر، بدلا من أن أبدأ بصفحة فارغة لا أعلم ما أكتب فيها.

وهذا يأخذنا إلى القانون السادس

6. ابدأ بوفرة

لا تبدأ بصفحة فارغة عندما تريد أن تكتب مقالا أو بحثا وما شابه.. إن كنت قد جمعت المعلومات سابقا، مثلا حول التقوى، فكل ما عليك أن تبحث عن الكلمة وترى النتائج الكثيرة، ثم عليك فقط تجميعها وإعادة صياغتها بما يناسب المقام.

7. انظر إلى المشاريع الكبيرة على أنها مكونة من أجزاء صغيرة

فمثلا عندما تريد أن تكتب مقالا، لا ترى المقال كأنه شيء كبير، بل جزِّئه في عقلك، فالمقال يحتوى على مقتطفات صغيرة.. المقدمة، النص الأول، النص الثاني، الخاتمة وهكذا… و غالب ما يحصل أن بعض هذه المعلومات تتكرر بين المقال والآخر، فعليك بحفظها وتكرارها بصيغ مختلفة هنا وهناك.

8. أنت تعرف جيدا فقط ما تصنعه بنفسك لا ما تسمعه من غيرك

تستطيع أن تقرأ وتشاهد وتسمع الكثير من الأشياء

  • كتب
  • محاضرات
  • يوتيوب
  • وثائقيات
  • صوتيات

ولكن عندما تصبح في مقام الإلقاء أو التعليم أو مشاركة الأفكار، فما تعرفه وتقوله يكون غالبا ما خضته من تجارب شخصية أو ما صنعته أو كتبته بنفسك.

إذن قم بتلخيص ما تقرؤه وتسمعه بأسلوبك، فكّر فيه وقيّمه وناقشه وعش معه. فكلما تتفاعل مع الشيء يزيد ترسخه فيك وتشعر أنه من نتاجك الفكري أنت لا نتاج غيرك.

للأسف كثير من القراءات التي نقرؤها لا ندونها أو نكتبها بأسلوبنا، فبالتالي بعد فترة تتبخر، أو لا نشعر بأي صلة روحية تجاهها

9. اكتب بطريقة تفهم ما قد كتبته بعد عشر سنوات

كثيرا ما يحصل أنك تدون بعض الملاحظات في بدايات دراستك مثلا، ثم بعد عشر سنوات ترجع إلى ما كتبت، فلا تستطيع أصلا أن تفهم الملاحظة، ولماذا كتبتها وما الذي كان يدور في ذهنك.

تجنب هذا الشيء بالكتابة الواضحة

10. اجعل أفكارك تتحرك

الفكرة ليست فقط تدوين آلاف الملاحظات والشعور بالفخر أمام هذا الإنجاز، فأحيانا قد تتيه في خضم ترتيب التدوينات واختيار أفضل برنامج لكتابتها وإدخال الكلمات المفتاحية لكل ملاحظة، وتنسى أن هذه المعلومات

  • يجب أن تؤثر في شخصيتك
  • تكتب رأيك حولها
  • تحولها إلى مخرجات تفيد المجتمع بها.

فالمخرجات هي الأهم، فطالما لا تشارك هذه المعلومات، أو تصنع منها مكتوبا أو مقروءا أو تعمل بها، فهي لا فائدة حقيقية منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى