المينيمالستية تحت مجهر الإسلام

مقارنة بين نمط المعيشة الإسلامية والمينيمالستية

إنه قد وفقني الله لتقديم هذا البحث العلمي كبحث تخرج في الحوزة العلمية ولكني سوف أغيّر فيه بعض الشيء هنا، ليناسب المخاطب العام. على أي حال إن أردت تنزيل البحث العلمي الأصلي بتنسيقه المتعارَف، يمكنك ذلك.

خلاصة البحث

المينيمالستية، أو ما يُعرف بثقافة التخفف أو النظرة التقليلية أو التبسيطية، هي حركة فنية ازدهرت في ستينيات القرن الماضي في مدينة نيويورك في أمريكا. تؤمن هذه الحركة بأنه يجب على الأعمال الفنية أن تحتوي على أقل مقدار من الزينة، وأن تعتمد البساطة وحذف التفاصيل الإضافية غير المفيدة. تُستخدم المينيمالستية كثيرا في تصاميم البيوت وتؤكد على البساطة فيها. أصحاب المينيمالستية يقولون أنّك عندما تتخلص مما ليس لك به حاجة من كماليات وأثاث وغيره، تتاح الفرصة لك أمام الأمور الأخرى، فالأموال التي تنفقها في شراء أفضل الأشياء أو الحفاظ عليها، الأفضل أن تحتفظ بها في جيبك بدلا من جيب الشركات، فعندما يكون لديك عدد أقل من الأشياء، يمكنك استخدام أموالك لأغراض أخرى مثل سداد الديون التي طالما تأخرت عنها، أو حتى توفير المزيد من الأموال لتحقيق أهدافك الكبرى؛ ذلك البيت الكبير أو تلك السيارة الثمينة. 

وأما أسلوب المعيشة الإسلامية فهو نمط العيش الذي يمكن استخلاصه من الدين الإسلامي من مأكل ومشرب وملبس ومسكن وما شابه بنية الخضوع والانقياد التام لأمر الله عز وجل في كل شيء. أي يا الله، أسألك أن تدلني على كيفية المعيشة الإسلامية. كيف أبني بيتا يرضيك؟ وكيف ألبس لباسا يليق بي؟ هل امتلاك عشرة قمصان إسراف أم لا؟ وهل أمتلك غرفة خاصة للصلاة؟ أم أنها إسراف في المساحة؟

إننا لو لاحظنا الطريقة المينيمالستية في تصميم البيوت، فمن الطبيعي أن نرى بعض نقاط الاشتراك بينها وبين النمط الإسلامي في العيش. إنهم يدعون إلى النظافة والتجمل كما ندعو إليهما. ولكن هل تنطبق المينيمالستية بحذافيرها على النمط الإسلامي؟ أم أن هناك نقاط افتراق أساسية بينهما مثل الفهم الصحيح لموضوع الإسراف والزهد والكفاف والتقشف وما شابه. بلى هناك نقاط افتراق أساسية في هذه الأمور بين النمطين.

المقدمة

الحمدلله الذي أعانني على كتابة هذا البحث الذي كنت أفكر فيه منذ سنين، هل أن المينيمالستية هي طريقة عيش إسلامية ولكن بلباس متطور؟ هل فعلا هم أصحاب الاقتصاد وعدم الإسراف والنظافة والتجمل في تصميم البيوت وما شابه؟ هل هم سبقونا إلى العمل بالفضائل التي نتكلم عنها في الإسلام؟ أم أننا منبهرون بكل ما يأتي من الغرب لنتخذها منهجاً وأسلوب معيشة في حياتنا؟ فإننا أحيانا نتساهل في الأخذ بأي شيء إن لم نر فيه باطلًا واضحاً وضوح الشمس، غافلين أن العدو يعمل ليلاً ونهاراً لترسيخ الكثير من المفاهيم وطرق المعيشة في أذهاننا، وهو ذكي مكّار، لا يقدم شيئاً فيه باطل واضح جلي.

إني أعيش بين الناس، وأستطيع أن أرى بوضوح أن نمط المعيشة المينيمالستية لقي رواجاً في دولنا العربية الإسلامية وخاصة في بحريننا العزيزة، خاصة في مجال التصميم الخارجي والداخلي للبيوت، وبخلاف ما قد يظن البعض، إن النظرة المينيمالستية هي أكثر عمقاً ونفوذاً من مجرد أمور ذوقية في طريقة تزيين البيوت وما شابه. لهذا ارتأيت في هذا البحث من باب دراسة الظواهر الاجتماعية ومعرفة مدى إسلاميتها أن أبحث في هذا الموضوع بما يناسب المطلوب مني في هذه المرحلة الدراسية من طريقة بحث وحجم محتوى.

المينيمالستية، أو ما يُعرف بثقافة التخفف أو النظرة التقليلية أو التبسيطية، هي حركة فنية ازدهرت في ستينيات القرن الماضي في مدينة نيويورك في أمريكا. تؤمن هذه الحركة بأنه يجب على الأعمال الفنية أن تحتوي على أقل مقدار من الزينة، وأن تعتمد البساطة وحذف التفاصيل الإضافية غير المفيدة.

هناك مقولة في فن الهندسة المعمارية مفادها «الأقل هو الأكثر»، قالها المعماري «ميس فان دروه» في بداية القرن العشرين، وروّج من خلالها إلى تبني البساطة والابتعاد عن التفاصيل الزائدة، والزخارف الكثيرة في المباني وتقليلها إلى الحد الأدنى، فتصبح بذلك العمارة أكثر غنى وجمالا. إننا نجد أن حركة المينيمالستية تؤمن بهذا المفهوم وتدعو إلى تقليص التصميم، إلى ما هو ضروري لترسيخ الإحساس بالجمال الأصيل.

لم تقتصر المينيمالستية على التحكم في طريقة التصميم في الهندسة، بل انتشر أيضاً في الموسيقى، والأدب، والفن التشكيلي بكل اتجاهاته سواء في الرسم أو النحت أو غيرهما.. فأصحاب المينيمالستية يدعون أن هذا الفكر أكثر من مجرد طريقة تصميم للبيوت، فهي تتضمن رؤية أكثر تعقيداً في جوهرها، وقد تختلف هذه الفنون في أشكال الزخارف، والتفاصيل، وعناصر الإبهار البصري فيها، إلا أنها كما يُدّعى في النهاية تجتمع على الدعوة إلى البحث عن الذات، وإماطة اللثام عنها، في زمن طغت فيه ثورة التكنولوجيا، والتقنية الرقمية، والكثرة الاستهلاكية.

فلنفترض في هذا البحث أن أن المينيمالستية لا تنطبق بحذافيرها كاملة على أسلوب المعيشة الإسلامية، ولهذا نحتاج أن نبحث في الموضوع من عدة زوايا، ونطرح أسئلة نحاول أن نجيب عليها:

  1. ما هي المينيمالستية، مفهومها، منشؤها ومصاديقها؟ (فهم الشيء)
  2. ما هو أسلوب المعيشة طبقاً للرؤية الإسلامية؟ (فهم الشيء المقابل)
  3. ما هي نقاط الاشتراك والافتراق بين نمط العيش في الإسلام وبين المينيمالستية؟ (المقارنة بين الشيئين)

وأما منهجية البحث هي المنهجية التوصيفية والاستنباطية واعتمدت على توصيف المينيمالستية على لسان أصحابها من دون حكم مسبق، ثم ذكر بعض الروايات المناسبة مع مقام البحث التي من الممكن أن أستنبط منها أسلوب معيشة إسلامية وشرحها واستخراج قواعد منها، ثم اتخاذ منهجية المقارنة لنرى مواطن الاشتراك والافتراق بين المينيمالستية ونمط المعيشة الإسلامية. يجدر الذكر بأني لو أردت أن أورد كل آية ورواية يمكن أن تصلح كمصداق لفهم أسلوب المعيشة الإسلامية لطال البحث علينا وتحول إلى كتاب وخرجنا عن محور موضوعنا، أي المينيمالستية، فعلى القارئ العزيز التعمق والتوسع أكثر في مصاديق النمط الإسلامي بنفسه وعدم التعويل فقط على ما ورد هنا.

فلنبدأ بإذن الله في الفصل الأول من البحث:

ما هي المينيمالستية، مفهومها، منشؤها ومصاديقها؟

مفهوم المينيمالستية

المفهوم اللغوي

المينيمالستية Minimalism تترجم من الإنجليزية إلى العربية بمعنى التقليلية أو التبسيطية وهي مأخذوة من كلمة Minimal بمعنى الحد الأدنى أو الأقل. ومن مرادفاتها تعابير من قبيل التخفف أو التبسيط أو التقليل أو الحد الأدنى.

المفهوم الاصطلاحي

المينيمالستية بالمعنى الاصطلاحي انتشرت في السنوات الأخيرة وهي قريبة جدا من معناها اللغوي، وتعني التخفف أو التبسيط أو التقليل أو الحد الأدنى في كل شيء أخذا من الهندسة المعمارية إلى الشراء والتبضع، كنمط أو أسلوب معيشة يهدف إلى تبسيط الحياة والتخلص من كل ما هو غير ضروري ومحاربة الاستهلاكية التي تدفع الإنسان لاقتناء ما لا يحتاج إليه والتخلص من الزائد عن الاحتياج، كما يمكن أن يطبق المصطلح على أمور غير مادية مثل العلاقات وعدد الأصدقاء على سبيل المثال، وهو ما سيؤدي بالتالي إلى تقليل الفوضى والتخلص من الزيادات، ليتيح الفرصة للتركيز على ما يمتلكه الإنسان والاستمتاع به بشكل أفضل.

لتصوير المشكلة التي تحاول المينيمالستية علاجها، فلنتخيل أنك ذاهب للتسوق في مركز تجاري لشراء أشياء محددة تحتاجها، كقميص مثلا – فقط لا غير -، في ميزانية لا تتعدى الـ ٢٠ دولارًا، لكنك تجد نفسك مندفعا بشكل تلقائي لشراء الجديد والمزيد من كل شيء، لمواكبة أحدث الصيحات، أو شراء المزيد من أدوات التجميل والعناية بالبشرة أو هاتف جديد أو أدوات مطبخ تزحم الأماكن، أي أنك تدخل للمتجر لشراء غرض واحد، فتخرج منه بعربة تسوق مكتظة بالأغراض، بتكلفة ٣٠٠ دولار مثلا.

إن المينيمالستية حسب ما يرى روادها هي خيار، ويمكن للناس اختيار مدى الإفراط فيها بقدر حاجاتهم، حيث يمكن للناس اختيار الحد الذي يريدون الانطلاق إليه، وبذلك لا توجد طرق صحيحة أو خاطئة فيها كأسلوب حياة، وكل شخص مختلف عن الآخر في إدارته لهذا النمط، لكن ما سيجده معظم الناس بمجرد أن يبدؤوا رحلة نحو الحد الأدنى، ستنمو التجربة وتصبح الفوائد أكبر وأكثر.

المينيمالستية تعني أنك تعيش بممتلكات أقل، وتقنع بالقليل الذي تملكه وأنت سعيد. كُتّاب هذه الفكرة كانوا رجالا ونساء عاشوا مثلما عشت، الاستهلاكية المفرطة والبيوت المزدحمة. فشراء المزيد من الأشياء لم يجعلهم سعداء بل أوقعهم في مزيد من الديون والمشاكل النفسية، فاضطروا لتعريف علاقة جديدة بينهم وبين ممتلكاتهم. كانوا يتخلصون من ممتلكاتهم بأي طريقة ويتفاخرون ببيوتهم الخالية، ثم يكتبون كيف استطاعوا أن لا يمتلكوا أكثر من ١٠٠ شيء، وبهذه الطريقة استطاعوا جذب الكثير من الناس وبيع الكثير من الكتب والمحاضرات. رئيسهم الكبير شخص باسم ماري كوندو، أستاذ ومؤلف ياباني تباع كتبه حول العالم. التوصية الرئيسية لكوندو هو هذه: “تخلص من الأشياء التي لا تجلب لك بوادر السعادة”.

يقول عالم النفس بجامعة كورنيل بنيويورك: “إننا نشتري الأغراض لنشعر بالسعادة، وتنجح عملية الشراء في إسعادنا ولكن لفترة قصيرة، فسرعان ما نعتاد وجودها وتفقد تأثيرها”، مضيفا “إنك قد تحب تلك الأشياء المادية وقد تظن أن جزءا من ذاتك مرتبط بها، إلا أنها تظل منفصلة عنك، أما التجارب والمغامرات التي تخوضها، فهي بالفعل تشكل جزءا منك، لأننا في النهاية حصاد ما نخوضه من تجارب”.

منشأ المينيمالستية

في فترة الستينيات بالولايات المتحدة الأمريكية ظهرت حركة المينيمالستية، كتوجه في الفنون البصرية والموسيقى، واعتمدت على استخدام أبسط وأقل العناصر والألوان في تشكيل القطع الفنية لمنحها التأثير الأقصى، ثم انتقل المصطلح إلى العمارة والديكور، حيث اعتمد على استخدام خطوط بسيطة في البناء، واستخدام أقل عدد ممكن من قطع الأثاث، وكذلك قطع الأثاث متعددة الاستخدامات.

أما عن حركة المينيمالستية في اليابان، فتجدها أكثر انتشارا والتزاما بشكل يصفه الباحثون بالمتطرف، حيث تتزايد أعداد اليابانيين الذي يتبعون منهج التبسيط، ويرفعون شعار Less is more “الأقل هو الأكثر” للتخلي عن أشياء في المنزل وتوفير الوقت لأشياء أهم في حياتهم. 

إن هذا الالتزام التقليلي في اليابان خاصة، يعود لأسباب أكثر بعدا من الوعي الاقتصادي، أبرزها العادات والمعتقدات الدينية البوذية التي ترفع شعار الزهد و”الرغبة في البساطة”، كما أن طبيعة اليابان الجغرافية التي تتعرض للزلازل بشكل منتظم، تحتم على اليابانيين اتباع “المينيمالستية”، فليس من المنطقي أن يمتلك الشخص الأشياء الكثيرة في منزله، ليخسرها في لمح البصر بسبب زلزال، علاوة على أن أغلب الإصابات في الزلازل تكون الأجسام الساقطة من أثاث وغيره هي السبب فيها.

وفي عام ٢٠٠٥، قدمت دراسة في جامعة إلينوي بشيكاغو عن المينيمالستية، وأشارت إلى أن اتباع هذا النمط يساعد على ارتفاع الشعور بالرضا والتخفف من الشعور بالضغط والتوتر، حين فرّق القائم بالدراسة بين ما تقدمه التجارب والخبرات (قيمة للإنسان) وما تقدمه الممتلكات والأشياء المادية.

مصاديق المينيمالستية

إنني أرى مصاديق المينيمالستية في كل مكان، في تصميم الفنادق الراقية الجديدة، في الموضة ومجال اللباس، في الكتب التي توصي بتطوير النفس. حتى أنها تسللت إلى العالم الرقمي تحت اسم “المينيمالستية الرقمية” ولقيت رواجا كثيرا وهي تعني اجتناب السيل الكبير من المعلومات في الإنترنت، السعي أن لا نفحص أجهزتنا الإلكترونية في كل دقيقة.

إن المينيمالستية في نظر أولئك الكتاب وأصحاب المدونات هي نوع من الميل نحو البساطة ولكن برقي وتألق، هي رسالة أخلاقية مرافقة بنمط بصري زهيد. بدأ هذا النمط بإظهار نفسه في مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة في Pinterest. ثم دخل في فن التصوير وصار رائجا تحت اسم التصوير المينيمالستي، ثم في كل مكان آخر مثل أرضية المترو اللماعة والنظيفة، أثاث قليل في صالة كبيرة بالنمط المتطور، ألبسة مصنوعة من القماش الطبيعي مروَّجة لها من قبل الماركات العالمية التي تعدك بأن هذا اللباس هو آخر لباس تحتاجه فهو يعمّر سنيناً طويلة. وكانوا إلى جانب هذه الصور يصممون تصاميم بلون واحد فقط مع شعارات من قبيل: “امتلك أشياء أقل؛ وسعادة أكثر”. فصارت المينيمالستية طريقة للتعامل مع البيوت الحاشدة بل الحياة الحاشدة.

أنت من مصاديق المينيمالستية عندما تبدأ في التخلص من الأشياء التي تملأ الأدراج والخزائن والغرف، وبذلك ستتوسع الأماكن في الغرف، وستجد مساحة أكبر في منزلك، تتيح لك المجال في الحركة والتنقل، والأهم من ذلك أنك سوف تتخلى عن الأشياء التي كنت تمسك بها، الأمر الذي سوف يمنحك الحرية ويسهل عليك التنفس دون أن تحمل على عاتقك أثقال الماضي.

عندما يكون لديك الكثير من الأشياء المتراكمة أو أجهزة كهربائية وغيرها، يمكن أن يكون تركيزك في كل مكان، بمعنى أنك قلق بشأن فواتير الكهرباء أو تشغل بالك في ترتيب هذه الأغراض التي ليس لها مكان، لكن عندما تختفي الأشياء غير الضرورية وتقل فواتير المنزل، يصبح من الممكن تركيز الوقت والطاقة على الأشياء المهمة مثل الأشخاص من حولك والأمور والواجبات التي تقوم بها.

عندما تتخلص من ما ليس لك به حاجة من الكماليات وغيره، تتاح الفرصة أمام الأمور الأخرى، فالأموال التي تنفق في شراء الأشياء أو الحفاظ عليها، والتأكد من أن لديك أفضل الأغراض سينتهي بها الأمر في الجيب بدلا من المتجر، أي أنه عندما يكون لديك عدد أقل من الأشياء، يمكنك استخدام أموالك لسداد الديون وهذا سيؤدي في النهاية إلى توفير المزيد من الأموال.

عندما تقضي احتياجاتك بأموال أقل، فذلك يعني أنه لا يتعين عليك العمل بنفس القدر من الوقت الذي كنت مضطرا إليه في السابق، وهذا بدوره يعطيك حرية في وقتك، علاوة على أنك لن تقضي الكثير من الوقت في التعامل مع جميع الأشياء الإضافية والكمالية في حياتك، وبالتالي يمكنك تسخير وقتك على الأشياء التي تحتاج إليها واستثمار الوقت الإضافي الذي منحك إياه اتباع التقليلية على الأمور التي تستمتع بها.

بدلا من هدر طاقتك على كل هذا الفوضى في حياتك، ستوفر على نفسك كل هذه الطاقة التي ستستخدمها في أنشطة أخرى، وبطبيعة الحال الناس الذين يتبعون نمط البعد عن تراكم الأشياء المادية وملاحقتها، يكونون أكثر صحة وأقوى من غيرهم نتيجة لذلك.

هذه كلها من مصاديق وطرق الاستفادة من المينيمالستية والتي يتفاخر بها أصحابها. فبعد أن تطرقنا إلى المينيمالستية، حان الوقت لنتكلم حول أسلوب المعيشة طبقاً للرؤية الإسلامية.

مفهوم أسلوب المعيشة الإسلامية

أسلوب المعيشة الإسلامية في لغة

الأسلوب لغة من السلب وهو بمعنى الطريقة والمذهب أو النمط في الشيء. والمعيشة من العيش وهو ما تكون به الحياة من مأكل ومشرب ونحوهما. أما الإسلام لغة فمن السلم وهو الخضوع والانقياد.

أسلوب المعيشة الإسلامية في الاصطلاح

وأما أسلوب المعيشة الإسلامية فهي طريقة العيش من مأكل ومشرب وملبس ومسكن بما يمكن استخلاصه من الدين الإسلامي من باب الخضوع والانقياد التام لأمر الله سبحانه وتعالى في كل شيء.

نحاول بإذن الله في هذا الفصل أن ندرس قدر الإمكان وبما يناسب حجم البحث مظاهر المعيشة الإسلامية، من دون التطرق والمقارنة بينها وبين المينيمالستية.

قاعدة الثياب لا إسراف فيها

وهنا تنص جملة من الروايات أن التجمل في الثياب وشراء الكثير منها ليس من الإسراف أبدا، منها: “لاَ بَأْسَ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عِشْرُونَ قَمِيصاً”. وكذلك: “أَنَّ سُفْيَانَ اَلثَّوْرِيَّ دَخَلَ عَلَيْهِ [الإمام الصادق عليه السلام] فَرَأَى عَلَيْهِ ثِيَاباً رَفِيعَةً فَقَالَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ أَنْتَ تُحَدِّثُنَا عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ اَلْخَشِنَ مِنَ اَلثِّيَابِ وَ اَلْكَرَابِيسَ وَ أَنْتَ تَلْبَسُ اَلْقُوهِيَّ وَ اَلْمَرْوِيَّ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا سُفْيَانُ إِنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ فِي زَمَنِ ضِيقٍ وَ إِنَّ اَللَّهَ قَدْ وَسَّعَ عَلَيْنَا وَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وَسَّعَ اَللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يُرَى أَثَرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ”.  ورد أيضا هذه الرواية: “عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: اِلْبَسْ وَ تَجَمَّلْ فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ كَانَ يَلْبَسُ اَلْجُبَّةَ اَلْخَزَّ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ اَلْمِطْرَفَ اَلْخَزَّ بِخَمْسِينَ دِينَاراً فَيَشْتُو فِيهِ فَإِذَا خَرَجَ اَلشِّتَاءُ بَاعَهُ فَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ وَ تَلاَ هَذِهِ اَلْآيَةَ: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ اَلطَّيِّباتِ مِنَ اَلرِّزْقِ)”.  وكذلك: “اِلْبَسْ وَ تَجَمَّلْ فَإِنَّ اَللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ اَلْجَمَالَ وَ لْيَكُنْ مِنْ حَلاَل”. أيضا: “الدُّهْنُ يُظْهِرُ اَلْغِنَى وَ اَلثِّيَابُ تُظْهِرُ الجَمَال وَ حُسْنُ اَلْمَلَكَةِ يَكْبِتُ اَلْأَعْدَاء”.

قاعدة التجمل

وهذه روايات تشجع في الجملة على التجمل، منها: “التَّجَمُّلُ مِنْ أَخْلاَقِ اَلْمُؤْمِنِين”.  أو: “إنَّ اَللَّهَ يُحِبُّ اَلْجَمَالَ وَ اَلتَّجَمُّلَ وَ يَكْرَهُ اَلْبُؤْسَ وَ التَّبَاؤسَ فَإِنَّ اَللَّهَ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَرَى عَلَيْهِ أَثَرَهَا قِيلَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ يُنَظِّفُ ثَوْبَهُ وَ يُطَيِّبُ رِيحَهُ وَ يُجَصِّصُ دَارَهُ وَ يَكْنُسُ أَفْنِيَتَهُ حَتَّى إِنَّ اَلسِّرَاجَ قَبْلَ مَغِيبِ اَلشَّمْسِ يَنْفِي اَلْفَقْرَ وَ يَزِيدُ فِي اَلرِّزْق”. أو: “إنَّ لِأَهْلِ اَلتَّقْوَى عَلاَمَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا، صِدْقُ اَلْحَدِيثِ، وَ أَدَاءُ اَلْأَمَانَةِ وَ اَلْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ، وَ قِلَّةُ اَلْفَخْرِ وَ اَلتَّجَمُّلِ وَ صِلَةُ اَلْأَرْحَامِ، وَ رَحْمَةُ اَلضُّعَفَاءِ، وَ قِلَّةُ اَلْمُؤَاتَاةِ لِلنِّسَاءِ وَ بَذْلُ اَلْمَعْرُوفِ وَ حُسْنُ اَلْخُلُقِ وَ سَعَةُ اَلْحِلْمِ وَ اِتِّبَاعُ اَلْعِلْمِ فِيمَا يُقَرِّبُ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى”. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ جَبَلَةَ الْكِنَانِيِّ قَالَ: “اسْتَقْبَلَنِي أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَقَدْ عَلَّقْتُ سَمَكَةً فِي يَدِي فَقَالَ عليه السلام: اقْذِفْهَا إِنَّنِي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ السَّرِيِّ أَنْ يَحْمِلَ الشَّيْ‌ءَ الدَّنِيَّ بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ أَعْدَاؤُكُمْ كَثِيرَةٌ عَادَاكُمُ الْخَلْقُ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ إِنَّكُمْ قَدْ عَادَاكُمُ الْخَلْقُ فَتَزَيَّنُوا لَهُمْ بِمَا قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ”

روايات تخص البيوت

فلنرجع إلى التراث الإسلامي ونبحث حول الروايات التي يتكلم فيها الإمام المعصوم عليه السلام حول البناء والدار والمنزل وما شابه. نستطيع أن نستفيد من الروايات التي جاءت حول موضوع البيت والبناء بعض القواعد، منها:

سعة المنزل على قدر الكفاية، لا أضيق ولا أوسع 

فهناك جملة من الروايات تحبب إلى الإنسان البيت الواسع بأنه سبب سعادته، وهناك جملة من الروايات تذم البيت الضيق بأنه سبب شقاء العيش، وهناك جملة من الروايات تقول بأن البناء ينبغي أن يكون على قدر الكفاية، أي يكفي الإنسان على قدر حاجته. فلندرس هذه الفئات الثلاثة:

“كل بناء فوق الكفاية يكون وبالا على صاحبه يوم القيامة” 

فالرواية تحذر من الإسراف في التوسع في بناء البيت فوق قدر الكفاية، وأنه كل ما هو فوق الكفاية يكون محاسَبا عليه الإنسان في يوم القيامة، يُسأل لِمَ بناه وكيف استخدمه. وهناك روايات مشابهة مضمونا للرواية السابقة من قبيل: “كل بناء ليس بكفاف فهو وبال على صاحبه يوم القيامة”. وهناك المزيد من الروايات مما يؤدي معنى الكفاية: 

“ما يبني إنسان فوق ثمانية أذرع إلا وينادي مناد من السماء إلى أين تريد يا فاسق” 

وهذه الرواية أيضا تفيد المعنى السابق بحيث تقول أن الإنسان عندما يبني أكثر مما يحتاج إليه فعلا ومن غير ضرورة، فيناديه مناد من السماء بأنه لماذا كل هذا الإسراف والبناء من دون حاجة، فأين تريد أن تصل بهذا أيها المسرف المتجرئ على حدود الله.

“من بنى فوق مسكنه كلف حمله يوم القيامة” 
“شكا رجل إلى أبي جعفر عليه السلام وقال: أخرجتنا الجنّ عن منازلنا، فقال: اجعلوا سقوف بيوتكم سبعة أذرع واجعلوا الحمام في أكناف الدار، قال الرجل: ففعلنا ذلك فما رأينا شيئا نكرهه بعد ذلك” 

وهنا نقطة مهمة تقتضي بجعل سقف البيت سبعة أذرع وعدم البناء أرفع من ذلك، فهو من مدعيات دخول الجن في البيت ورؤية المكاره.

“من سعادة الرجل سعة المنزل” 

شجع الإسلام ورغب على بناء الدار الواسعة، ولكن قيد ذلك إلى حدود المتعارف عليه من حيث بناء الإنسان لدار تتوفر فيها أسباب الراحة، ومثل هذه الرواية موجودة بكثرة في تراثنا الإسلامي، من قبيل رواية: “من سعادة المرء المسلم المسكن الواسع” و“من السعادة سَعَة المنزل” و“من سعادة المرء المسلم أن يشبهه ولده والمرأة الجميلة ذات دين والمركب الهنيء والمسكن الواسع” و“من سعادة المرء المرأة الصالحة والمسكن الواسع والمركب البهي.” و“للمؤمن راحة في سَعَة المنزل”.

“من شقاء العيش ضيق المنزل” 

أي من شقاء المعيشة وتعاستها أن يكون للإنسان منزل ضيق. أو ما في معنى ذم الاقتصاد في البناء: “من بنى فاقتصد في بنائه لم يؤجر.” وروي عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: “إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام اشْتَرَى دَاراً وأَمَرَ مَوْلًى لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَيْهَا وقَالَ إِنَّ مَنْزِلَكَ ضَيِّقٌ فَقَالَ قَدْ أَحْدَثَ هَذِهِ الدَّارَ أَبِي فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنْ كَانَ أَبُوكَ أَحْمَقَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ”، وروي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: “شَكَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أَنَّ الدُّورَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله ارْفَعْ صَوْتَكَ مَا اسْتَطَعْتَ وَسَلِ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْكَ”.

 قاعدة نظافة البيت

وهذه الجملة من الروايات كلها تؤكد على نظافة البيت من الأوساخ، منها:

“اكنسوا أفنيتكم ولا تشبّهوا باليهود” 

والكنس هو مسح الأرض من أجل إزالة الأوساخ منها. الأفنية جمع الفِنَاء وهي إن صح التعبير حديقة البيت. الإمام المعصوم عليه السلام يطلب من المؤمن ألّا يهتم وحسب بداخل البيت ونظافته، بل يكنس على الدوام فِنَاء بيته أيضا بنية عدم التشبه باليهود، فاليهود كما في الرواية لا يعيرون أو لم يكونوا يعيرون اهتماما بنظافة أفنيتهم. ثم النظافة عموما تجلب الرزق للبيت كما في الرواية: “غسل الإناء وكسح الفِنَاء مجلبة للرزق”

“سئل أبي عبدالله عليه السلام عن إغلاق الأبواب وإكفاء الإناء وإطفاء السراج. قال: أغلق بابك فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً وأطفئ سراجك من الفويسقة وهي الفأرة لا تحرق بيتك وأكفئ إناءك فإن الشيطان لا يرفع إناء مكفاً”

وهنا يوصينا الإمام المعصوم بثلاثة أشياء لثلاثة أسباب. إغلاق أبواب البيت والغرف، فإن الشيطان وكل ما هو دنس وقذر لا يدخل الأبواب المغلقة. وعند حلول الليل إطفاء الإنارات، فالإنارة دائما ما تجذب إلى نفسها الحشرات والفأرة تتبع السراج فلعلها تبعث به ويسقط ويحرق البيت. هذه دلالة على عدم التسبب لجذب الحيوانات الضارة إلى البيت. ثم التوصية الثالثة بتغطية سقف الإناء، فإن الإناء غير المغطى يتجمع عليه الشياطين وكذلك الحشرات.

 “كنس البيوت ينفى الفقر”

“نظفوا أفنيتكم من حوك العنكبوت فإن تركه في البيوت يورث الفقر” 

قاعدة البناء على الحق

وهذه الجملة من الروايات تؤكد بأجمعها بأن البيت ينبغي أن يبنى بمال حلال ولا يكون من أجل التفاخر والرياء، وأن يُذبح له ذبيحة ويُوزَّع لحمها على الفقراء قبل السكن فيه.

من كسب مالا من غير حله سلط عليه البناء والطين والماء”

ثم أن هناك اهتمام كبير في مصدر الأموال التي يريد الإنسان البناء بها، فهل هي من مصدر حلال؟ أم لا؟ ففي هذه الرواية نقرأ أن من اكتسب مالا من مصدر حرام، سلّط الله عليه ثلاث أشياء: البناء الذي يمتلكه، أي بيته، لعله بالشعور بالضيق فيه وعدم الراحة، وكذلك سلّط عليه الطين أي الأرض، والماء، ولعله الشعور بالعطش الدائم.

 ذم البناء للسمعة والرياء

نظرا لوجود من يبني الدار الواسعة متجاوزا للحدود الشرعية لتكون الدار من أسباب الوجاهة والسمعة في دار الدنيا فان الإسلام ذم البناء للدار على هذا الأساس، لذلك ورد في الأحاديث الشريفة النهي عن بناء الدار الواسعة إذا كانت مبنية للرياء والسمعة. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “من بني بنيانا رياء وسمعة حمله يوم القيامة من الأرض السابعة، وهو نار تشتعل، ثم يطوق في عنقه ويلقى في النار، فلا يحسبه شيء منها دون عقرها إلا أن يتوب، قيل: يا رسول الله كيف يبني رياء وسمعة؟ قال: يبني فضلا على ما يكفيه، استطالة منه على جيرانه ومباهاة لإخوانه.” 

“من بنى منزلا فيذبح كبشا وليطعم لحمه المساكين وليقل: الهم ادحر عني وعن أهلي وولدي مردة الجن والشياطين وبارك لي فيه بنزولي فإنه يعطى ما سأل إن شاء الله” 

أي من بنى لنفسه بيتا، فأول ما يفعله هو أن يذبح ذبيحة ويطعم لحمه المساكين والفقراء. وليدعوا الله سبحانه وتعالى بهذا الدعاء: “اللهم ادحر عني وعن أهلي وولدي مردة الجن والشياطين، وبارك لي فيه بنزولي” فمن فعل ذلك ودعا بهذا الدعاء أعطاه الله ما سأل إن شاء الله. ففي هذا الدعاء هناك أولوية للمؤمن بأن يبدأ بناء بيته بذبح ذبيحة وإطعام المساكين والفقراء، والاستعاذة من الله من الجن والشياطين، وطلب البركة منه.

قاعدة تخصيص الغرف وخاصة للعبادة

“كان لعلي عليه السلام بيت ليس فيه شيء إلا فراش وسيف ومصحف وكان يصلي فيه أو قال وكان يقيل فيه” 

والرواية هنا تذكر أنه كان لعلي عليه السلام في بيته غرفة تحتوي فقط على ثلاث أشياء: فراشاً لأخذ قيلولة أو الجلوس عليه، سيفاً ولعله للدلالة على الحفاظ على الروحية الجهادية في كل وقت، ومصحفاً لتلاوة القرآن. وكان دائما يصلي في هذه الغرفة أو قيل أنه كان يأخذ قيلولته فيها.

وتوجد عندنا مشابه هذه الرواية بتحبيب أخذ غرفة خاصة في البيت لأمور العبادة والصلاة، كما عن أبان: “كتب إلي أبو عبدالله عليه السلام إني أحب لك أن تتخذ في دارك مسجدا في بعض بيوتك ثم تلبس ثوبين طمرين غليظين ثم تسأل الله أن يعتقك من النار وأن يدخلك الجنة ولا تتكلم بكلمة باطل ولا بكلمة بغي.” فهذه الغرفة ينبغي أن تكون مطهّرة من كل أنواع الدنس المادي وغير المادي.

ما هي نقاط الاشتراك والافتراق بين نمط العيش في الإسلام وبين المينيمالستية؟

مقدمة الفصل

إننا نرى في القرن الحادي والعشرين، في عالمنا المتطور، أننا نمتلك أكثر من مقدار حاجتنا الفعلية. كل عائلة أمريكية تملك في بيوتها ومحل عملها حوالي ٣٠٠ ألف شيء. كل طفل بريطاني يمتلك حوالي ٢٣٨ لعبة ولكنه يلعب فقط مع ١٢ لعبة منها كل يوم. نحن قد تعودنا تخزين وتجميع الأشياء. ولكن الآن حيث أدركنا أن النظرة المادية للحياة التي ظهرت بقوة بعد الثورة الصناعية، هي في حال تدمير كوكبنا الأرض بكل ما للكلمة من معنى، نلجأ إلى طريقة المعيشة المينيمالستية وكأنها طريق علاج للتعامل مع الدنيا. 

نقاط الاشتراك

إننا لو لاحظنا المينيمالستية في البيوت من الطبيعي أن نرى بعض نقاط الاشتراك بينها وبين النمط الإسلامي في العيش ولكن هذا الأمر بذاته هو الذي صعّب على المتلقي الحكم السريع عليها. فلو كان كل شيء فيه يخالف الإسلام لما كان لهذا البحث من حاجة.

هنا نتطرق إلى بعض نقاط الاشتراك بين المينيمالستية وأسلوب المعيشة الإسلامية:

سعة المنزل على قدر الكفاية، لا أضيق ولا أوسع

الإسلام يدعو إلى هذا، والمينيمالستية كذلك تدعو إلى عدم البناء فوق قدر الحاجة، بل وعدم شراء شيء لا تحتاج إليه، والتخلص من كل ما هو فوق مقدار حاجتك. نعم المينيمالستية تأخذ النحو الإفراطي في هذا الأمر في بعض الأمور. على سبيل المثال، هي تدعو إلى مثلا الاكتفاء بقدر آنية وملعقة واحدة في بيتك لأن فوق ذلك هو فوق الحاجة. من الناحية الإسلامية هذه ليست فوق الحاجة، بل المسلم ينبغي له أن يحتفظ ببعض الأمور الزائدة من قبيل الأواني والملاعق في حال استضافة الآخرين.

قاعدة نظافة البيت

نعم، نتفق مع المينيمالستية ومع كل إنسان على وجه الكرة الأرضية يدعو إلى النظافة وهذه تعتبر من نقاط اشتراك واتفاق النمطين.

قاعدة التجمل

نعم المينيمالستية كذلك تهتم بالتجمل والجانب الجمالي في التصميم، وكذلك الإسلام مع أنّ أن هناك فرقا في الأسلوب. المينيمالستية ترى الجمال في البساطة وتقليل العناصر وإن صح التعبير ترى الجمال في اللاشيئية، ولكن الإسلام أو الثقافة الإسلامية يرى الجمال في الكثرة والدقة، إن صح التعبير: ما هو دقيق في تفاصيله الكثيرة (كالزخارف الموجودة في المساجد والمراقد الشريفة) فهو جميل.

نقاط الافتراق

قاعدة الثياب لا إسراف فيها

فهذه من المشهورات عند المينيمالستية أنهم لا يمتلكون ثياباً كثيرا، بل ولا حتى ألوانا مختلفة. أشهر المينيمالستيين هو مؤسس شركة أبل “ستيف جوبز” الذي لبس طوال حياته قميصا أسودا. إنه كان يمتلك عدة قمصان سوداء متطابقة بالتمام، وكان يلبس فقط ذلك. أما الإسلام (كما بينّا في الفصل الثاني عند التكلم عن هذه القاعدة) فالعكس، يشجّع على امتلاك الكثير من الثياب المتنوعة الأجناس والألوان، طبعا بما يناسب شأنية الإنسان ومن دون أن يُعد إسرافا مذموما، ولكن على أي حال الإسلام لا يدعو إلى التقشف في الثياب، كما تدعوا المينيمالستية إلى ذلك.

قاعدة البناء على الحق

وهذه من مختصات الدين الإسلامي الحنيف الذي يدعو ويؤكد قبل كل شيء، قبل التصميم الداخلي، قبل شراء بيت، قبل التخلص من زوائد البيت، يدعو إلى أن يكون أصل البيت مبني على الحلال وكأن هذا هو الأهم. وكذلك يذهب إلى ما هو أبعد من النظرة المينيمالستية السطحية التي تهتم فقط بظواهر الأمور، ويؤكد على البواطن وما وراء الأشياء بذبح ذبيحة وتوزيعها على الفقراء والمساكين.

قاعدة تخصيص غرفة للعبادة

أغلب المينيمالستيين يخصصون بعض الزوايا لأمور معينة، أو بعض الغرف كذلك، ولكني لم أجد عندهم ما يؤكد على تخصيص غرفة للعبادة، أو حتى كما يسمونه للتأمل، فهذا قصر نظر عندهم. المينيمالستية في الحقيقة تدّعي أنها طريقة حياة تجلب لك السعادة الروحية، ولكنها تغفل عن أن العبادة أو التأمل كما يسمونه سبب رئيس لهذه السعادة. الإمام علي عليه السلام له النظرة الأدقّ والأشمل لهندسة البيت وتخصيص الغرف بما يجلب ويضمن سعادة الإنسان.

المينيمالستية تدعو إلى العزلة

أغلب المينيمالستيين يصممون بيوتهم بطريقة تكفي فقط لأنفسهم. هي في الغالب طريقة معيشة انفرادية، وحيدة، منعزلة عن الآخرين. كل شيء في البيت يكفي فقط للشخص نفسه. إنهم أناس في الأعم الأغلب لا يحبون دعوة الضيوف إلى بيوتهم، في حال أن الإسلام يروّج عكس هذه الأمور. أواني كثيرة في حال دخول ضيف، سرير إضافي، فُوَط إضافية، ألعاب، كل هذه الأمور في حال دخول ضيف على الإنسان. فقد روى حُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: “أَتُحِبُّ إِخْوَانَكَ يَا حُسَيْنُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ تَنْفَعُ فُقَرَاءَهُمْ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّهُ يَحِقُّ عَلَيْكَ أَنْ تُحِبَّ مَنْ يُحِبُّ‌ اللَّهُ أَمَا واللَّهِ لَا تَنْفَعُ مِنْهُمْ أَحَداً حَتَّى تُحِبَّهُ أَتَدْعُوهُمْ إِلَى مَنْزِلِكَ قُلْتُ نَعَمْ مَا آكُلُ إِلَّا ومَعِيَ مِنْهُمُ الرَّجُلَانِ والثَّلَاثَةُ والْأَقَلُّ والْأَكْثَرُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَمَا إِنَّ فَضْلَهُمْ عَلَيْكَ أَعْظَمُ مِنْ فَضْلِكَ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُطْعِمُهُمْ طَعَامِي وأُوطِئُهُمْ رَحْلِي ويَكُونُ فَضْلُهُمْ عَلَيَّ أَعْظَمَ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا مَنْزِلَكَ دَخَلُوا بِمَغْفِرَتِكَ ومَغْفِرَةِ عِيَالِكَ وإِذَا خَرَجُوا مِنْ مَنْزِلِكَ خَرَجُوا بِذُنُوبِكَ وذُنُوبِ عِيَالِكَ” 

فالإسلام دين اجتماعي ويدعو إلى نمط معيشة اجتماعية، ولا يعد هذه الأمور الإضافية في البيت إسرافا، في حال أن النمط المينيمالستي يعدها إسرافا وفوق الحاجة.

فقد روي عن أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَابِشِيِّ قَالَ: “ذُكِرَ أَصْحَابُنَا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ مَا أَتَغَدَّى ولَا أَتَعَشَّى إِلَّا ومَعِيَ مِنْهُمُ الِاثْنَانِ والثَّلَاثَةُ وأَقَلُّ وأَكْثَرُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَضْلُهُمْ عَلَيْكَ أَعْظَمُ مِنْ فَضْلِكَ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ وأَنَا أُطْعِمُهُمْ طَعَامِي وأُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِي وأُخْدِمُهُمْ عِيَالِي فَقَالَ إِنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا عَلَيْكَ دَخَلُوا بِرِزْقٍ مِنَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ كَثِيرٍ وإِذَا خَرَجُوا خَرَجُوا بِالْمَغْفِرَةِ لَكَ”

المينيمالستية تدعو إلى الزهد الكاذب

حسنا هذه النقطة فيها دقّة، وتحتاج إلى انتباه. المينيمالستية تدعو إلى الكفاف والزهد، ولكن الزهد معناه ليس عدم امتلاك الكثير، بل عدم التعلق بشيء. صحيح أن هؤلاء قد تخلصوا من نصف ممتلكات بيوتهم، ولكنهم تعلقوا وبشدة بالنصف الآخر. المينيمالستية أصبحت عندهم هوية بصرية (براند) فالكرسي لو تحرك عن مكانه سنتيمترا واحداً وأصبح مائلا، فهذا الأمر يضايقهم وبشدة. إنهم دائما في حال تفقد ممتلكاتهم القليلة بأنها على ما يرام. هذه النظرة المينيمالستية تدعو إلى زهد كاذب، فعندما يصبح الزهد بنفسه هوية بصرية فهو ليس بزهد.

في المقابل الإسلام يدعوا إلى الزهد الحقيقي ولا يتشبث بهذه الأمور السطحية الظاهرية. الإمام الصادق عليه السلام يقول: “لَيْسَ الزّهد في الدنيا بإضاعة المال و لا بتحريم الحلال بل الزّهدُ في الدّنيا أنْ لا تَكونَ بِما في يَدِك اوثَقَ منك بما في يَدِ الله”. وعَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: “قُلْتُ لَهُ مَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ وَيْحَكَ حَرَامَهَا فَتَنَكَّبْهُ”

المينيمالستية تدعو إلى القناعة السلبية

المينيمالستية تلقّنك أن تعيش على قدر ما تملك في جيبك، بهدوء ومن دون ضجة اجتماعية أو سياسية، ولا تركض خلف مخططاتك لتصبح تاجرا كبيرا مثلا أو تجازف بما هو خطير عليك. المينيمالستية تعلمك أن تكون ساكتا مطيعا تعيش في بيت خالٍ متقشف بينما يسرق القلة القليلة الغنية كل شيء في هذا العالم. الإسلام لا يرى هذا الإفراط الساذج في القناعة، بل يرى أن يقنع الإنسان بما يمتلك ولكن في الوقت نفسه يطالب بحقوقه المسلوبة ولا يساعد على تركيز الثروة بين قلة قليلة.

فقد روي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: “إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ كَانَ يَقُولُ مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَدَعُ خَلَفاً أَفْضَلَ مِنْهُ حَتَّى رَأَيْتُ ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِظَهُ فَوَعَظَنِي. 

فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ بِأَيِّ شَيْ‌ءٍ وَعَظَكَ؟ 

قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ فَلَقِيَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَكَانَ رَجُلًا بَادِناً ثَقِيلًا وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى غُلَامَيْنِ أَسْوَدَيْنِ أَوْ مَوْلَيَيْنِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي سُبْحَانَ اللَّهِ شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ قُرَيْشٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا أَمَا لَأَعِظَنَّهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ بِنَهْرٍ وهُوَ يَتَصَابُّ عَرَقاً فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ قُرَيْشٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا أَرَأَيْتَ لَوْ جَاءَ أَجَلُكَ وأَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ؟ 

فَقَالَ [عليه السلام]: لَوْ جَاءَنِي الْمَوْتُ وأَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ جَاءَنِي وأَنَا فِي [طَاعَةٍ مِنْ] طَاعَةِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ أَكُفُّ بِهَا نَفْسِي وعِيَالِي عَنْكَ وعَنِ النَّاسِ وإِنَّمَا كُنْتُ أَخَافُ أَنْ لَوْ جَاءَنِي الْمَوْتُ وأَنَا عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ. 

فَقُلْتُ: صَدَقْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَرَدْتُ أَنْ أَعِظَكَ فَوَعَظْتَنِي”

النتيجة

نتيجة هذا البحث أننا لم نصل إلى قناعة أن المينيمالستية هي بأكملها تتطابق مع المعايير الإسلامية للمعيشة، بل هي ناقصة وليس فيها ذلك النُّضج والعمق الموجود في النمط الإسلامي. إن رواية المينيمالستيين فيها نوع من السذاجة والسطحية: “رتّب بيتك” أو “اسمع تلك المحاضرة حول المينيمالستية حتى تصل إلى درجة من السعادة، الرضا والطمأنينة”. إنهم يتكلمون بكليات بديهية وفي الوقت نفسه مبهمة بحيث يرى غير المتعمق في نفسه القبول التام للمينيمالستية. كذلك أرى أن المينيمالستية هي نوع من التفردية (Individualism) وتشجع على العزلة والأنانية، أي هي تبرير لتقديم النفس على كل شيء آخر. المينيمالستية تفهّمك أنه بما أن الشخص الفلاني، أو المكان الفلاني أو الشيء الفلاني لا محل له في نظرتك للعالم، فلا محل له في حياتك، ولا ينبغي أن تزعج نفسك بالتعامل معه. ومن زاوية اقتصادية، المينيمالستية تلقّنك أن تعيش على قدر ما تملك في جيبك، بهدوء ومن دون ضجة، ولا تركض خلف مخططاتك أو تجازف بما هو خطير لك، وهذه أيضا ليست عقيدة ملهمة أبداً.

المصادر

  • القرآن الكريم
  • نهج البلاغة

الكتب

  1. آمدی، عبدالواحد بن محمد، رجایی، مهدی، و علی بن ابی طالب (ع)، امام اول. ١٤١٠. غرر الحکم (تصحیح رجایی). ج١. قم – ایران: دار الکتاب الاسلامی.
  2. ابن‌حیون، نعمان بن محمد، و فیضی، آصف. ۱۳۸۳. دعائم الإسلام. ج١. قم – ایران: موسسة آل البیت (علیهم السلام) لإحیاء التراث.
  3. البروجردي، السيد حسين، جامع أحاديث الشيعة، إسماعيل المعزي الملايري، قم – إيران، المهر ١٤١٥
  4. البرقي، أحمد بن محمد، و رجایی، مهدی. ١٤١٦. المحاسن. ج۱. قم – ایران: المجمع العالمي لاهل البيت (عليهم السلام).
  5. الحر عاملی، محمد بن حسن، رازی، محمد، ربانی شیرازی، عبدالرحیم، و شعرانی، ابوالحسن. ١٤١٢. وسائل الشیعة إلی تحصیل مسائل الشریعة. ج۱. بیروت – لبنان: دار احياء التراث العربي.
  6. الحویزي، عبدعلی بن جمعه، و رسولی، هاشم. ١٤١٥. تفسير نور الثقلين. ج١. قم – ایران: اسماعیلیان.
  7. الطبرسي، حسن بن فضل. ۱۳۷۰. مکارم الأخلاق. ج١. قم: شریف رضی.
  8. الطريحي، فخر الدين، مجمع البحرين، ٦ مجلدات، مكتبة مرتضوى، طهران، إيران، الطبعة الثالثة، ١٤١٦ ه‍ ق.
  9. الکلیني، محمد بن یعقوب، درایتی، محمدحسین، و مرکز بحوث دار الحدیث. قسم احیاء التراث. ۱۳۸۷. الکافي (دارالحدیث). ج١. قم – ایران: مؤسسه علمی فرهنگی دار الحديث. سازمان چاپ و نشر.
  10. المجلسي، محمدباقر بن محمدتقی، بهبودی، محمدباقر، تیلور، جریفث، خرسان، محمدمهدی، ربانی شیرازی، عبدالرحیم، عابدی زنجانی، یحیی، علوی، عبدالزهراء، و دیگران. بدون تاریخ. بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (علیهم السلام). ج. ۰. بیروت – لبنان: دار احياء التراث العربي.
  11. مکارم الشیرازي، ناصر، خادمی اصفهانی، اکبر، و علی بن ابی طالب (ع)، امام اول. ١٣٨٥. اخلاق اسلامی در نهج البلاغه (خطبه متقین). ج١. قم: نسل جوان.
  12. محمدي الریشهري، محمد، و شیخی، حمیدرضا. ۱۳۸۹. میزان الحکمة (با ترجمه فارسی). ج١. قم – ایران: مؤسسه علمی فرهنگی دار الحديث. سازمان چاپ و نشر.
  13. العطاردي، عزيز الله، مسند الإمام الصادق، عطارد، “لا تاريخ”

مقالات المجلات العربية

  1. أبو ريا، مجد، “المينيماليزم.. كل ما تريد معرفته عن ثقافة التخفف”، ن بوست، أغسطس ٢٠١٩

English Articles

  1. Shamsian, Jacob,”32 photos that show how obsessed Japan is with minimalism”, Insider, Aug 2018, Link: https://www.insider.com/inside-japans-extremely-minimalist-homes-2016-6
  2. Kyle Chayka, “The empty promises of Marie Kondo and the craze for minimalism”, The Guardian, Link: shorturl.at/fsAFJ

برامج

  1. قاموس أجهزة أبل، أكسفورد إنجليزي-عربي
اظهر المزيد
0 0 تصويتات
تقييم المقال
اشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
التعليقات الضمنية
أرني كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى