شرح دعاء كميل 02 “وخضع لها كل شيء إلى يا أول الأولين + قراءة الدعاء

حاولت في هذا الفيديو أن أقدم للشباب الجديد على الساحة الدينية نبذة عن دعاء كميل وشرح بسيط من العبارة “وخضع لها كل شيء” إلى عبارة “يا أول الأولين ويا آخر الآخرين” ثم يلي الشرح قراءة الدعاء.

أتمنى أن تكونوا قد استفدتم وأن لا تنسوني من صالح الدعاء. تقبل الله منكم مقدما.

مكتوب الشرح

بسم الله الرحمن الرحيم

رب اشرح لي صدري ويسّر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي

اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَفْحَةً مِنْ نَفَحَاتِ رِزْقِكَ تَجْعَلُهَا عَوْناً لِي عَلَى نَفْسِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي اَللَّهُمَّ اِفْتَحْ لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي بَابَ رَحْمَتِكَ اَللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِمَّنْ يَخَافُ مَقَامَكَ وَ يَخَافُ وَعِيدَكَ وَ يَرْجُو لِقَاءَكَ وَ يَرْجُو أَيَّامَكَ وَ اِجْعَلْنِي أَتُوبُ إِلَيْكَ تَوْبَةً نَصُوحاً

النفحات الإلهية (الحديث/معنى النفحة/مثال)

نقرأ في الحديث الشريف وأظن أغلبكم سامعينه من قبل

اُطْلُبُوا اَلْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَ تَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اَللَّه

النفحة بمعنى النسيم أو هَبّة الرياح أو بمعنى الهدية 🎁 

مثلا النبتة علشان تنمو تحتاج تتعرض للنسيم؛ هذه النفحة الصباحية. الانسان أيضا إذا ناوي يستفيد من النسيم أو النفحات الإلهية لازم يعرّض نفسه إليها.

متى تجي هاي النفحات الإلهية؟ (الأشهر/الأدعية/وجوب التعرض)

مثلا شهر رجب وشعبان ورمضان

مثلا دعاء كميل اللي راح نقرأه معا عبر البث المباشر أو المناجاة الشعبانية اللي بيقرأها لكم الأخ الصديق علي مَوالي.

لازم احنا نعرّض نفسنا إلى هذه النفحات علشان نستفيد منها. علشان نكون في معرض رحمة رب العالمين.

ما سبق (أين؟/الفقرتين)

بدينا في كلمة سابقة في جامع الإمام الحسين عليه السلام في إسكان عالي وشرحنا بطريقة بسيطة أول فقرتين من دعاء كميل.

شرحنا

اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء

وبقوتك التي قهرت بها كل شيء

وخضع لها كلُّ شيء (إرجاع الضمير/معنى خضع)

يعني خضع لهذه القوة كل شيء، خضع يعني أذعن، استسلم، تواضع، انقاد، طأطأ

المعنى يعني يا رب أقسم عليك بقوتك التي قهرت بها كل شيء في هذا الوجود

شنو النتيجة؟ نتيجة ذلك أن خضع لقوتك كل ما في هذا الوجود.

من اللي يخضع؟ (كل شيء/الإشكال الفني وارتباط كل شيء بالله/خضوع السماء والأرض)

  • اللي هم في قبال الله عز وجل. طبعا هذا فنيا وإلا الكل مرتبط بالله ارتباطا كاملا، ما في شيء له القدرة والجرأة أصلا أن يكون في قبال الله سبحانه وتعالى. أصلا المخلوقات كلها لو لا هذا الارتباط ما لها وجود أصلا
  • مثال من القرآن فيه معنى مشابه لهذا الخضوع أنه لما أمر اللهُ السماءَ والأرض “ائتيا طوعاً أَو كرهاً قالتا أَتَينَا طائعَيْن” الكل مخضوع، سواء بالاختيار أو بالإجبار، النتيجة واحدة
  • أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ

إذن نحن عبادُ الله نخضعُ أمام هذا القهر الإلهي

شلون نخضع؟ (الموت للجميع/عرض الموت على المؤمن/الخضوع إيجابي)

  • في الكلمة السابقة جبنا مثال واحد وهو الموت، نقدر نشوف الخضوع الكامل من العباد عند الموت. الكل سواء صغير أو كبير، عالم أو جاهل، مؤمن أو كافر يخضع للموت. وهذا مظهر قوةِ الله 💪 
  • نفس الشيء بالنسبة للموت، لما نرجع إلى الروايات نشوف أن المؤمن، عند الاحتضار لما يجيه مَلَكُ الموت، ما يفرض عليه الموت فرض
  • كيف؟ ملك الموت يعرض على المؤمن الروح والريحان، كما في الآية القرآنية: فرَوْحٌ وَرَيحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ.. بالرجوع إلى التفاسير يبدو أن الروح والريحان شيء جدا جميل… له رائحة جميلة جدا.. هذا يُعرض على روح الإنسان المؤمن، فلما يشوف هذا النسيم الجميل المنعش الزكي الرائع، تنساق إرادته إلى الانتقال..
  • هنا تأتي الآية: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ – ارْجِعِي إِلى‏ رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
  • إذن حتى القهر بالنسبة للمؤمن جميل..
  • وخضوع المؤمن لهذا القهر الإلهي مو خضوع الذُّل بالمعنى السلبي، بل هو خضوع الطاعة، خضوع العبادة.. لذلك قوتُك يا الله يخضع له كل شيء 

وذلَّ لها كلُّ شيء (الفرق بين الذُّل والخضوع/معنى ذلَّ/قاعدة التخلق بأخلاق الله)

الفرق بين الخضوع والذُّل ان الخضوع باختيار المخضوع عادة، ومو دائما يصاحبه الخوف، ولكن الذُّل يكون بالإكراه

الذُّل بالضم، هو ضد العز، ويصير المعنى: وأسألك بقدرتك التي هان لها كل شيء.

  • الله عز وجل ذلَّ له كلُّ معاند، وكل جبار، وكل ظالم، وكل شيء
  • اهني ممكن نصنع قاعدة: احنا لازم نتخلق بأخلاق الله في الدعاء وفي غيره، أن نشعر بالقوة، ليش؟ لأن الله قوي، أن نشعر ان احنا قادرين نقهر العدو، شلون؟ لأن الله هو القاهر.. تحدي إرادة أهل الإيمان لكل العالم، إذا استند إلى قوة الله، فأنت تحمي نفسك وتتدرع بقوة الله عز وجل. لما تطالب بالحق، لا تطالب من مصدر ضعف وهوان، أشعر نفسك قوةَ الله وقهره لكل شيء.

وبجبروتك التي غلبتَ بها كل شيء (المعنى الصحيح لجبروت/التخلق به/التبختر في مواجهة العدو/اغلب الشهوة)

  • طبعا الجبروت مو المقصود منه المعنى السلبي.. يعني هذا الجبار اللي يشتغل على حسب هواه، فيظلم الآخرين.. مو هذا المقصود
  • الجبروت هو عالم العظمة، والسلطة والقوة المطلقة… المقصود الجبروت الإلهي التي يغلب بها كل شيء.. 
    • الآن هل ممكن للجبروت الإلهي أن يغلب كل شيء؟ نعم!
    • هل ممكن أن تستند إلى الجبروت الإلهي لتغلب كل شيء؟ نعم!
    • هل ممكن أن تتخلق بالجبروت الإلهي؟ نعم!
  • مثلا، المرات الوحيدة اللي النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأذن بالتبختر والتفاخر والتشامخ، هي في مواجهة الأعداء.. يعني وكأنك تشعر نفسك أمام العدو أن ما في أحد يقدر يغلبك.. أن تُشعر الآخر بسلطان عظيم، بسبب الإنتماء الإلهي اللي انت منتمي إليه..
  • إذن الدعاء اهني مو فقط علشان ننزل رؤوسنا لما نقرأه، ولكن أيضا لنفتخر ولنشعر بالقوة والقدرة والثقة والشموخ تجاه أعداء الله سبحانه وتعالى.
  • قلب غالب.. إرادة غالبة. مثلا
    • اغلب الشهوةَ إذا تحركت، كن جبارا عليها
    • اغلب الخصمَ إذا عتى، لأن القيومية للدين

هاي الأسماء في الحقيقة مفاتيح تعلمنا الكثير

وبعزتك التي لا يقوم لها شيء (معنى العزة/معنى قام على الأمر/معنى الفقرة)

  • العزة بمعنى الغلبة والقهر، كما في الآية: وعزني في الخطاب، يعني غلبني في الاحتجاج.
  • في اللغة لما تقول: قام على الأمر، معناته دام وثبت على الأمر، إذا عكسته وقلت: لا يقوم، يعني لا يثبت.
  • إذن المعنى يصير: أُقسم عليك بغلبتك التي لا يثبت أمامها شيء، بل كلُّ شيء متضائلٌ أمامَ عزتِه، وسطوتِه.

وبعظمتك التي ملأتْ كلَّ شيء.. (العظمة ردائي/ضعف كل شيء)

  • العظمة لله، كما في الحديث: والعظمة ردائي
  • وما عدا الله ضعيف (وإن يسلُبْهُمُ الذُبابُ شيئاً لا يستنقذوه منه، ضَعُف الطالبُ والمطلوب)

وبسلطانك الذي علا كلَّ شيء (معنى سلطان/آية الأرض والسماء)

  • السلطان من السلطنة فهو المتسلط والمالك والقادر
  • وتسلطه على ما في الوجود يعني الأشياء كلها مسخرة لإرادته كما في الآية: (والأرضُ جميعاً قبضَتُه) مو بس الأرض (والسماواتُ مطوياتٌ بيمينه)
  • فعلوه (علا كل شيء) بسبب سلطته على كل شيء.

وبوجهك الباقي بعد فناء كلِّ شيء (معنى وجه/معنى الفقرة)

  • الوجه يعني الذات الإلهية، كما في الآية (كل شيء هالكٌ إلا وجهَه)
  • يعني: أقسم عليك بذاتك التي تبقى ويفنى كل شيء.

وبأسمائك التي ملأت أركانَ كلِّ شيء (معنى أسماء/أمثلة)

  • خب الأسماء جمع اسم، والاسم مأخوذ من السمة، يعني العلامة..
  • أسماء الله مو أشياء زائدة عليه بل هي صفاتُه وصفاتُه هي عينُ ذاتِه. مثل عليم وقدير وغني وحي ومحيي، ومميت و غيرها من الصفات

وبعلمك الذي أحاط بكلِّ شيء (معنى العلم/معنى الإحاطة/إحاطته على السرائر)

  • العلم بمعنى إدراكُ الشيء بحقيقته
  • أحاط بالأمر يعني أحدق به من جوانبه، كما في قوله: (واللهُ من ورائهم محيط). وكما في الآية: (يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ما تُسرّونَ وما تُعلنون)
  • واهني في ملاحظة مهمة ان اللهَ عالمٌ بكل شيء، حتى بصدق نياتنا، بصدق توبتنا وندمنا على ما اقترفناه من ذنوب، كما في الآية: (يعلمُ خائنةَ الأعين وما تخفي الصدور)

وبنور وجهك الذي أضاء له كلُّ شيء (معنى النور/معنى نور الله)

  • النور يعني الضوء، خلاف الظلمة
  • النور اهني مو المقصود النور الحسي، بل النور المعنوي، نوراللههونفحاتُهالقدسية التي يستنير بها كل شيء، ويهتدي به من في السموات والأرض.

كما في الآية: (الله نور السموات والأرض)

يا نور يا قدوس (انتهاء مرحلة القسم/بدء مرحلة ذكر أحلى الصفات/معنى القدوس)

  • يبدأ الإمام عليه السلام اهني بمرحلة جديدة بعد أن أقسم الإمام عليه السلام على الله تعالى بصفاته الكريمة، يبدأ بالتوسل بأحلى صفاته وهي: النور، القدوس، أول الأولين، وآخر الآخرين.
  • القدوس هو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص وعن كل شريك.

يا أولَ الأولين ويا آخرَ الآخرين (معنى الأول والآخر/رد شبهة الحدود الزمني لله/رد شبهة حرف النداء “يا”)

  • طبعا هنا الأول يعني قبل كل شيء، والآخر يعني بعد الأشياء كلها، فلا شيء قبله ولا شيء بعده
  • ولكن هذا مو بمعنى أن الله محدود بالزمان، لأن هذا نقص، بل المقصود شيء آخر:
    • سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن الأول والآخر فقال: “الأول لا عن أولٍ قبلَه، ولا عن بدءٍ سبقه، والآخِرُ لا عن نهايةٍ كما يُعقل من صفة المخلوقين، ولكن قديم أول، وآخر لم يزل، ولا يزال بلا بدء، ولا نهاية”
  • ولكن قد يُطرح هذا السوال أن ليش هناك نداء بحرف (يا) مع أن هذا الحرف موضوع في اللغة العربية لنداء البعيد، والله ليس ببعيد كما في قوله (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)
    • الجواب أنه: من الناحية البلاغية، جميل جدا أن يشوف الداعي (يعني الشخص اللي قاعد يدعو) نفسه بعيداً عن ربه بسبب ذنوبه وأخطائه، لذلك يَستعمل في النداء ما يدل على البعد اعترافا منه بتقصيره. الحين من جانب الإمام، يكون هذا من باب الخضوع والخشوع والعبودية، وهو يِعلّم كميل بن زياد ويِعلمنا شلون لازم تكون نفسيتنا حين الدعاء.  

اظهر المزيد
0 0 تصويتات
تقييم المقال
اشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
التعليقات الضمنية
أرني كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى