مقام السلم في زيارة عاشوراء

مكتوب المحاضرة

المقدمة

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا عَبدِ اللهِ وَعَلى الأرواحِ الَّتي حَلَّت بِفِنائِكَ، عَلَيكَ مِنّي سَلامُ اللهِ أبَداً ما بَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهدِ مِنّي لِزيارَتِكُم. السَّلامُ عَلى الحُسَينِ وَعَلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ وَعَلى أولادِ الحُسَينِ وَعَلى أصحابِ الحُسَينِ. 

يُنقل عن العارف الكبير المرحوم آية الله ميرزا سيد علي القاضي (ره) (أستاذ آية الله بهجت والعلامة الطباطبائي) أنه بعد وفاته رآه أحدهم في منامه فسأله: “أي عمل قد استفدت منه أكثر هناك؟” فقال: “زيارة عاشوراء، وأنا ندمان لأني كنت أقرؤها مرة واحدة يوميا لا مرتين!”.

المرحوم القاضي (ره) كان يقول: “كل ما لدي هو من بركات سيد الشهداء عليه السلام والقرآن الكريم”.

ملخص حول زيارة عاشوراء

تكلمنا في الليلة الماضية حول زيارة عاشوراء بالتفصيل ولكن بما أن البعض لم يكن حاضرا سنأخذ ملخصا لما سبق.

لقد تكلمنا حول سند زيارة عاشوراء وأنه حديث قدسي وقلنا أن الفقهاء لا يرون ضرورة للبحث في أسانيدها لأنها من المشهورات والمستحبات وأن مضامينها لا تخالف القرآن والروايات وقد عمل بها أكابر العلماء.

ثم أعطيناكم ٣ طرق أو مستويات لقراءة زيارة عاشوراء، إما بقراءة زيارة عاشوراء كاملة بـ ١٠٠ لعن وسلام + دعاء علقمة، أو بقراءتها بـ ١٠٠ لعن وسلام ولكن فقط الفقرة الأخيرة منهما، أو بقراءة زيارة عاشوراء غير المشهورة التي لا تحتوي على الفقرتين أصلا ولك الثواب نفسه.

وذكرنا المقامات المعنوية الكثيرة في هذه الزيارة التي نسأل الله أن يبلغنا إياها، مثل مقام السلم والسلام, مقام الحب والموالاة, مقام نيل الصلوات ومقام ثبات القدم

وتكلمنا عن مقام اللعن ولمن يريد يستطيع الرجوع إليه (هنا)

مقام السلم والسلام

والليلة سنتكلم حول مقام السلم والسلام ولكن كما هو المعتاد المنطقي، الكلام ينبغي أن يبدأ من الأعم نحو الأخص، فقبل أن ندخل في سياق زيارة عاشوراء وتبيين مقام السلم فيها، لا بد من تقديم بعض العموميات حول السلم في الإسلام.

معنى السلام

السلام له ٣ معان:

١. التحية

كما في قوله تعالى: « دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ »

٢. إعطاء الأمن

كما في قوله تعالى: « قلنا يا نارُ كوني برداً وسلاماً على إبراهيم »، وكما جاء في الحديث الشريف: «المسلم من سَلَم المسلمون من يده ولسانه». كذلك نقرأ في حديث آخر أنه سأل أحدُهم أبا عبدالله عليه السلام عن معنى التسليم في الصلاة، فقال: «التسليم علامة الأمن وتحليل الصلاة»، فقال السائل: وكيف ذلك جعلت فداك؟ قال: «كان الناس فيما مضى إذا سلَّم عليهم وارد أمنوا شره وكانوا إذا ردوا عليه أمن شرهم، فإن لم يسلِّم لم يأمنوه وإن لم يردّوا على المسلِّم لم يأمنهم وذلك خُلق في العرب».

فمثلا تخيلوا أحبتي لو دخلتُ مجلسكم هذا من غير سلام، بوجه عبوس، ثم جلست على الكرسي وبعيون مليئة بالحدية قلت: أعوذ بالله من الشيطان [وبدأت بالكلمة]، فالجميع يستغرب ولا يشعر بالأمان تجاهي، أما لو دخلت المجلس وسلمتُ على الجميع برحابة صدر وبشاشة فالناس تشعر بالأمن تجاهي. وإن ردّوا علي السلام بمثل ما سلّمت أو أفضل منه، شعرتُ أنا بالأمن منهم.

٣. السلامة

قال ابن منظور: “والسلام اسم من أسماء الله لسلامته من النقص والعيب والفناء” بمعنى خلو الله عز وجل من النقص والعيب والفناء.

أهمية السلام

يكفي في أهمية السلام أنه رده واجب حتى في الصلاة. ثم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رغم انشغالاته الكثيرة بالحكومة الإسلامية ومواجهة الأعداء ونشر الإسلام كان يسلم دائما على الأطفال. كذلك من قواعد الشريعة البدء بالسلام قبل الكلام. هنا أود ذكر نكتة اجتماعية وهي إن البعض للأسف لا يسلّم عند الاتصال الهاتفي مع الآخرين. يتصل وفورا يقول: الووووو، المأخذوة من كلمة (hello)، فكم هو جميل لو اتصل وبدلا من ذلك بدأ بالسلام، حتى يرد عليه الطرف المقابل: وعليكم السلام ورحمة الله.

البدء بالسلام روعي في الزيارة كذلك لأن الزائر يأتي بحاجاته وذنوبه طالبا تلبيتها وغفرانها، فلا بد أن يبدأ أولا بالسلام، فلذلك تبدأ الزيارة بالسلام: «السلام عليك يا أبا عبدالله»

الإسلام دين السلم والأمن والسلامة

فالإسلام نيته ليس الحرب والمحاربة والاستعمار والتوسعة الاستعمارية. إنما الإسلام يأمر بالجهاد في مقابل الذين يريدون التجاوز والتعدي عليه، وما يعتقد به بعض فقهائنا من الجهاد الابتدائي فهو لمنع التجاوز، لأن التجاوز لا يكون دائما تجاوزا عسكريا واضحا، بل أحيانا العدو يمنعك من نشر فكرك ودينك كما هو حر في نشر فكره ودينه، وكأنّك تعيش في عالم غير منصف. فهم يتكلمون على الدوام عن حرية التعبير ولكن في الوقت نفسه يقومون بمسح الحسابات الاجتماعية لنا على الدوام. فأحيانا لا بد من الجهاد الابتدائي لمنع تصديهم عن نشر الإسلام وتوصيله إلى عموم الناس (حتى باختيارهم يسلموا أو يبقوا على ما هم عليه)، طبعا كل هذا يكون بإذن الحاكم الشرعي.

أكثر من هذا، الإسلام يرسل حامل الرسالة إلى البلد المتجاوِز قبل الخوض في الحرب، لكي يقوم بالإرشاد والنصيحة والإقناع، وحال هكذا حتى في زماننا فالجمهورية الإسلامية في إيران أيضا دائما تفتح باب الحوار وتتخذ أسلوب المفاوضات قبل أن يُثبت عدم مصداقية الوعود الأمريكية للجميع.

وحتى حين بدء الجهاد، الإسلام يجاهد ولكن لا يهجم بغتة، لا يعتدي على أموال أحد، لا يعتدي على عرض أحد، ولو طلب الكافر السلام والأمن لكان لزاما على المجاهد المسلم أن يعطيه ذلك، كما في قوله تعالى: «وإن أحدٌ من المشركينَ استجارَكَ فأجِرْهُ حتى يَسمَعَ كلامَ اللهِ ثم أبلغه مأمَنَه…»، فهنا أبلغه مأمنه لا يعني فقط تركه، بل أن توصله إلى محل أمانه، كما يفسرها آية الله المصباح اليزدي رحمة الله عليه.

أهل البيت (ع) محور السلم والسلامة

إن الرسول وأهل بيته الأئمة الأطهار عليهم السلام كذلك محور السلم والعفو والصفح والرحمة وهناك بعض الشواهد التاريخية على ذلك، ففي يوم فتح مكة وغلبة الإسلام على الذين أقدموا على قتل الرسول وأذيته ورمي الحجارة عليه وسرقة أموال المسلمين وتجييش الجيوش لحرب بدر؛ عند فتح مكة، أحد الأصحاب قال: «اليوم يوم الملحمة»، أي هذا هو اليوم التي ننتقم فيه منهم، ونقتل منهم كما قتلوا منا. فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «بل هو يوم المرحمة»، أي يوم العفو الصفح والسلم والسلامة، فمنعاً لسفك الدماء، أعلن الرسول (ص) أن بيت أبا سفيان هو مأمن، فمن يريد يستطيع الالتجاء إليه.

كذلك في زمان أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، الأقلية المسيحية واليهودية كانوا يدفعون الجزية (أي ضريبة الاستفادة من الأمن والخدمات الأخرى في بلاد المسلمين)، فكانوا في أمن وسلم من قبله، وربما قرأتم في التاريخ، عندما غارت جيوش معاوية على الانبار وسلبت خلخال إحدى نساء أهل الذمة، فبلغ الإمام علي (ع) ذلك، وكان خليفة المسلمين آنذاك، فقال: «فلو أن امرءاً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً» فالإمام كان يحرص على توفير الأمن حتى للأقليات الدينية وكما هو الحال الآن في الجمهورية الإسلامية، وللأسف هو العكس في الكثير من الدول الأخرى.

ثم إنه عندما نقول في زيارة عاشوراء: «إني سلم لمن سالمكم» أي أنا في سلم وسلامة مع الذي يسالمك يا حسين، لأنكم محور السلم والسلامة، «وحرب لمن حاربكم إلى يوم القيامة»، فأنا أمتلك الشجاعة للحرب وأمتلك الحماس في مقابل الذي يريد محاربة محور السلم والسلامة، لأنه لا يحارب أحدهم محور السلم والخير إلا وهو يريد الشر. وكما تتذكرون شرحنا لقاعدة مثلي لا يبايع مثله (في كلمة مقام اللعن) فإن هذا الحرب سيار ومستمر إلى يوم القيامة، فالذي ينوي الحرب والعداء مع ولي أمر المسلمين فأنا أيضا له عدو، لأنه في زماننا هو القائد الذي يمثّل محور الخير والسلم والسلامة.

ولكن فلنُثير هذه المسألة: هل نحن بالفعل سلم مع من سالم الإمام الحسين عليه السلام؟ إن كان نعم، فلماذا الغيبة؟ لماذا نقل سيئات المؤمنين والتكلم عنهم بسوء؟ لماذا العراكات الزوجية؟ أليس زوجكِ يسالم الإمام الحسين عليه السلام؟ أليست زوجتكَ تسالم الإمام الحسين عليه السلام؟ لماذا إهانة المؤمن والاستخفاف به؟ لماذا كل هذه الأمور بدلا من إصلاح ذات البين؟

مبنى الجمهورية والفقهاء والمراجع

إن الجمهورية الإسلامية في إيران كذلك تتخذ استراتيجية السلم والسلامة في السياسة الخارجية مع دول العالم والدعوة إلى حسن الجوار، رغم جفاء بعض الدول الجارة تجاه هذه الدولة المسلمة المخلِصة تجاه قضايا الأمة الأساسية، ولكن لو أمريكا دائما تريد وضع الموانع أمام نجاح إيران وعزتها الإسلامية فلا مفر لإيران إلا المواجهة بالمثل لإزالة الموانع السياسية والثقافية وغيرها.

السلم في واقعة كربلاء

التاريخ ينقل لنا أنه لمّا أغلق جيشُ الحرّ بن يزيد الرياحي الطريقَ على الإمام الحسين عليه السلام، استأذن زهيرُ بن القين الإمامَ الحسين عليه السلام وتكلّم مع الأصحاب، ثم عرض على الإمام قتال جيش الحرّ قبل بلوغ جيش يزيد والقضاء عليهم ما دامت الفرصة سانحة، إلّا أن الإمام روحي له الفداء، مظهر السلم والسلام لم يوافق على رأيه، لأنه لم يحبذ بدء القتال. أيضا في أوج عداء العدو الذي أراد قتله، وقد قتل أهله، وأصحابه، ولكن نرى أن بناء الإمام هو محاولة الهداية والرحمة والسلم حتى مع أعدائه.

سبب تكرار السلام في زيارة عاشوراء وباقي الزيارات

لعله يسأل أحدهم، السلام مرة، فلماذا هذا التكرار للسلام:

  • السلام عليك يا أبا عبدالله
  • السلام عليك يا بن رسول الله
  • السلام عليك يا بن أمير المؤمنين وسيد الوصيين
  • السلام عليك يا بن فاطمة سيدة نساء العالمين
  • السلام عليك يا …
  • السلام عليك يا …

هناك عدة أسباب:

  • السلام سبب من أسباب المغفرة

فعن النبي (ص): «إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام». قال بذل أي فيه نوع من الكرم، ولكن البعض ما أن يرى كثرة دخول الداخلين على المجلس حتى يملّ ويقول: تعبنا، كم مرة نسلم؟

  • السلام سببٌ لكثرة الخير

فعن النبي (ص): «أفش السلام يكثر خير بيتك». هل تريد كثرة الخير لمأتم الحسين عليه السلام؟ إذن أفش السلام فيه، هل تريد الخير لحسابك في مواقع التواصل الاجتماعي؟ إذن أفش السلام فيه، وهكذا..

  • السلام يثاب عليه

فعن الإمام علي (ع): «السلام ٧٠ حسنة، ٦٩ للمبتدئ وواحدة للراد»

  • السلام يوجب رد الإمام المعصوم عليك

لأن سلام الزائر على إمامه مستحب، ولكن رد هذا السلام من الإمام واجب وحاشى للإمام أن يخل بواجب ويضيع فريضة،

  • السلام يوجب رد الملائكة عليك

ففي الحديث الشريف: «إن المؤمن ليمر بالمؤمنين فيسلم عليهم فيأتي رد الملائكة: سلام عليك ورحمة الله وبركاته».

فيا ترى، مع كل هذه الفوائد، هل تريد السلام على الإمام مرة واحدة فقط؟ أم ٢٠ مرة؟ بل ١٠٠ مرة؟ ألا تريد أن يلتفت الإمام عليك التفاتة خاصة؟ إذن أكثر السلام عليه.

معنى السلام عليك يا أبا عبدالله

قد يكون المقصود من السلام هنا التحية وإعطاء الأمن، فإذن المعنى: إنك يا أبا عبد الله آمن من أن يصلك مني أذى كما وصل إليك من قبل أعدائك. لأن المؤمن أمن وسلم لأئمته، فعن الصادق (ع) في تفسير قوله سبحانه وتعالى: «وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ – فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ»، قال: قال رسول الله (ص) لعلي (ع): «هم شيعتك فسَلَم وُلدُك منهم أن يقتلوهم.».

وقد يكون المقصود من السلام هنا التسليم والانقياد، فإذن المعنى: أنا أسلّم جميع أموري إليك، أنا أنقاد لك في كل شيء، فأنت إمامي وواجب علي طاعتك تبعا لوجوب طاعة الله عز وجل.

معنى “السلام عليك يا بن رسول الله”

ولعل المراد من توصيف الإمام الحسين عليه السلام بأنه ابن رسول الله بيان اتصاله القريب جدا من الرسول الأكرم (ص) فالذي قتلوه ليس شخصاً عادياً بل هو بهذا القرب من الرسول (ص). ثم السبب الآخر قد يكون تثبيت أن ابن البنت هو في الحقيقة ابن الجد، وهذا مما اتفق عليه عرف العرب إلى يومنا هذا، إلا أن بعض المغرضين في ذلك الزمان إلى يومنا هذا يريدون بطريقة إخراج ابن البنت والاكتفاء فقط بابن الابن. أيضا ممكن القول بأن المراد التأكيد على القارئ أن الذي ذُبح في أرض كربلاء هو ضمن جبهة الصالحين (ابن رسول الله)

معنى “السلام عليك يا بن أمير المؤمنين وابن سيد الوصيين”

هنا يتم التسليم على الإمام بأنه ابن أمير المؤمنين، وقد يسأل السائل، لماذا لم تقل الزيارة: السلام عليك يا بن علي بن أبي طالب مثلا، والإجابة هي أنها تريد التأكيد على أن لقب أمير المؤمنين مختص بعلي عليه السلام وأن الحسين هو ابن أمير وقائد المؤمنين.

في الحقيقة لقب أمير المؤمنين كان من جملة الأسباب التي أدت إلى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، فهم عندما رأوا أن الخلافة رجعت إلى علي عليه السلام (بعد الخلفاء الثلاثة)، رجعت لهم مواجعهم القديمة، ولما رأوا أن علياً أوصى بالخلافة إلى ابنه الحسن عليه السلام، فزعوا من أن الخلافة في طريق رجوعها إلى أهل البيت بشكل حصري، فافتعلوا الكثير من المشاكل في زمان أمير المؤمنين وكذلك في زمان الإمام الحسن عليه السلام، ولكن لما جاء الحسين وطالب بأحقيته ووقف معه الناس بإرسال الرسائل وما شابه، انفجروا من تكرار مطالبة أهل البيت بأمر الخلافة، فما كان لهم إلا أن يقتلوا الإمام الحسين عليه السلام ولو كان متعلقا بأستار الكعبة، فما حصل ليس فقط اغتيال الحسين عليه السلام بل محاولة قتل كل من اسمه علي في تلك الواقعة.

ففي الحقيقة هم لم يريدوا استمرار الاعتراف بأن علياً أمير المؤمنين أي هو أعلى رتبة من غيره، وهو الذي سيرجع الخلافة إلى أهل الكساء عليهم السلام.

معنى “السلام عليك يا بن فاطمة سيدة نساء العالمين”

إن اسم فاطمة المقدس كان على الدوام يذكر الأمة الإسلامية بأعظم رزية ومصيبة، لماذا غضبت؟ ولماذا لم ترض على الأول والثاني؟ ولماذا دُفنت سراً؟ وأين قبرها؟

إن قول “سيدة نساء العالمين” هو لتبيان الفارق ما بين فريق الحق المتمثل بالحسين صلوات الله وسلامه عليه ومعسكره، وما بين فريق الباطل المتمثل بيزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد ومعسكرهم معسكر الشيطان وحزب إبليس. فأين الثرى من الثريا؟ وأين ابن سيدة نساء العالمين من ابن آكلة الأكباد اللعين؟

فالآن أيضا، مثل الحسين هو السيد علي الخامنئي، ابن مَن؟ ابن السيد جواد، ابن رسول الله، وأما نتنياهو أو بايدن فهما أبناء مَن؟ لعلهما بأنفسهما لا يعرفان ذلك حق اليقين.

السلام بمثابة الزيارة

نقرأ في زيارة عاشوراء في فقرة الـ ١٠٠ سلام هذه العبارة:

“السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله وَعَلى الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ، عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ اللهِ أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكُمْ” فالسلام بمنزلة الزيارة هنا.

نقرأ في الحديث الشريف: “قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: يَا سَدِيرُ تَزُورُ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي كُلِّ يَوْمٍ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: مَا أَجْفَاكُمْ فَتَزُورُهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَتَزُورُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ؟ قُلْتُ: قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ. قَالَ: يَا سَدِيرُ مَا أَجْفَاكُمْ لِلْحُسَيْنِ عليه السلام، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ شُعْثٍ غُبْرٍ يَبْكُونَ وَيَزُورُونَ وَلَا يَفْتُرُونَ وَمَا عَلَيْكَ يَا سَدِيرُ أَنْ تَزُورَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي الْجُمْعَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً؟ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَرَاسِخُ كَثِيرَةٌ. قَالَ لِي: اصْعَدْ فَوْقَ سَطْحِكَ ثُمَّ تَلْتَفِتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ تَنْحُو نَحْوَ الْقَبْرِ وَ تَقُولُ: “السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ” تُكْتَبْ لَهُ زَوْرَةٌ، وَ الزَّوْرَةُ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ. قَالَ سَدِيرٌ: رُبَّمَا فَعَلْتُ فِي الشَّهْرِ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً.”

فإذن بما أن السلام بمنزلة الزيارة، تشملنا كل الأحاديث التي فيها “من زارني…”

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

مقاطع مختارة (جاري التحديث خلال أسبوعين)

سيتم تقطيع المحاضرة خلال الأسبوعين التاليين وإرفاق المقاطع هنا

تيزر | السلام عليك يا أبا عبدالله
معنى السلام

صور مختارة

اظهر المزيد
0 0 تصويتات
تقييم المقال
اشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
التعليقات الضمنية
أرني كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى